ذِكْراً
كتابا مشتملا على هذه الأقاصيص والأخبار حقيقا بالتفكر والاعتبار والتنكير فيه للتعظيم وقيل ذكرا جميلا وصيتا عظيما بين الناس
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ
عن الذكر الذي هو القرآن الجامع لوجوه السعادة والنجاة وقيل عن اللّه
فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً
عقوبة ثقيلة فادحة على كفره وذنوبه سماها وزرا تشبيها في ثقلها على المعاقب ، وصعوبة احتمالها بالحمل الذي يفدح الحامل ، وينقض ظهره ، أو إثما عظيما
خالِدِينَ فِيهِ
في الوزر أو في
شرح
المشار إليه تصدر الفعل ، المذكور بعده كما مرّ تحقيقه في سورة البقرة ، وكذلك أو الكاف في محل نصب صفة مصدر مقدّر أي اقتصاصا مثل ذلك ، والأمم الدارجة أي السابقة من درج إذا ذهب ، وقوله وتكثيرا لمعجزاتك لكثرة الإخبار بالمعجزات لفظا ، ومعنى لأخبارها بالغيب وهو وعد له بذلك . قوله : ( كتابا ) فالمراد بالذكر القرآن لأنه يطلق عليه لكونه حقيقا بالتذكر والتفكر فيه ، ولأنه يذكر فيه أخبار الأوّلين ووصفه بالعظمة لدلالة قوله من لدنا وتقديمه ونون العظمة والتنكير عليه . قوله : ( وقيل ذكرا جميلا الخ ) فالمراد ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بنعوته الجميلة ومرضه لعدم ملايمته للسياق ، ولذا قيل إنّ ضمير عنه حينئذ للقرآن المفهوم من السياق ولا يخفى ما فيه ولذا فسر ما بعده على الوجه الأوّل دونه ، وقوله الجامع لوجوه السعادة والنجاة يفهم من كونه الإعراض عنه مؤدّيا للإثم والشقاوة الأبدية ، وما قيل إنه لا يبعد أن يستفاد من تنوين ذكرا في غاية البعد لأنه إنما غايته الدلالة على تعظيمه . وقوله : وقيل عن اللّه ففيه التفات من التكلم إلى الغيبة ولبعده ، وكون المقام لا يقتضي الالتفات مرضه . قوله : ( عقوبة ثقيلة فادحة ) بالفاء والدال والحاء المهملتين بمعنى مثقلة وليس بتكرار لأنه لا يلزم من الثقيل أن يكون مثقلا ، وعلى كفره متعلق بعقوبة وذنوبه بالجرّ عطف على كفره ، وفي الكشاف أنّ الوزر يطلق في اللغة على معنيين الحمل الثقيل ، والإثم فيجوز أن يقال في وجه تسمية العقوبة بالوزر ، شبهت العقوبة بالحمل الثقيل ، ثم استعيل استعارة مصرّحة بقرينة ذكر يوم القيامة أو يقال العقوبة جزاء الإثم فهي لازمة له أو مسببة فأطلق الوزر وهو الإثم على العقوبة مجازا مرسلا ، هكذا قرّره الشارح العلامة وغيره ومحصله أنه مجاز عن العقوبة إمّا من الحمل الثقيل على طريق الاستعارة أو من الإثم على طريق المجاز المرسل ، ولا يخفى أنّ الأوّل هو المناسب لقوله : وساء لهم يوم القيامة حملا لأنه ترشيح له ، ويؤيده قوله في آية أخرىوَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْوأمّا ما ذكره المصنف رحمه اللّه فلا يخلو عن الكدر لأنّ قوله أو إثما عظيما المعطوف على قوله عقوبة لا يناسب السياق . والسياق إلا بتكلف أن يراد بالإثم جزاؤه كما قيل أو يقدّر في النظم مضاف على التفسير به ، أي جزاء وزر ويفدح وينقض بمعنى يثقل . قوله : ( سماها وزرا تشبيها الخ ) أي استعارة مصرّحة كما قرّرنا قيل ويجوز أن يكون من ذكر السبب وإرادة المسبب والوزر على الأوّل بمعنى الحمل ، وعلى الثاني بمعنى الإثم ، ويجوز أن يكون من حذف المضاف أي عقوبة وزر ففي المضاف استعارة بالكناية ولا يخفى ما فيه كما يعلم مما قرّرناه . قوله : ( أو إثما عظيما ) العظم من التنكير ، وقد مرّ ما فيه قيل والمراد حينئذ بضمير الوزر في قوله خالدين فيه