قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ
عقوبة على ما فعلت
أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ
خوفا من أن يمسك أحد فتأخذك الحمى ، ومن مسك فتحامي الناس ويحاموك ، وتكون طريدا وحيدا كالوحشيّ النافر ، وقرئ لا مساس كفجار وهو علم للمسة
وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً
في الآخرة
لَنْ تُخْلَفَهُ
لن يخلفكه اللّه وينجزه لك في الآخرة بعدما عاقبك في الدنيا . وقرأ ابن كثير والبصريان بكسر اللام أي لن تخلف الواعد إياه ، وسيأتيك لا محالة فحذف المفعول الأوّل لأنّ المقصود هو الموعد ، ويجوز أن يكون من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفا ، وقرئ بالنون على حكاية قول اللّه
وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً
ظللت على عبادته مقيما ، فحذف اللام الأولى تخفيفا ، وقرئ بكسر الظاء على نقل حركة اللام إليها
شرح
تصويره ، وفي الوجه الأخير هو بعده . قوله : ( زينته وحسنته لي ) أي أنه فعله لهوى نفسه ، فهو اعتذار باعترافه بخطئه ، وقوله : من مسك بفتح الميم معطوف على الكاف الواقعة مفعولا وليس خوفه من مجرّد أخذ الحمى لغيره ، بل له ولنفسه مع أنه لا بعد في خوفه من ضرر غيره منه المورث للنفرة عنه فلا غبار عليه ، والسرّ في عقوبته على جنايته مما ذكر أنه ضدّ ما قصده ، من إظهار ذلك ليجتمع عليه الناس ويعزروه فكان سببا لبعدهم عنه وتحقيره وهذا أحسن مما قيل إنّ بينهما مناسبة التضاد فإنه أنشأ الفتنة مما كانت ملابسته سببا الحياة الجماد فعوقب بضدّه ، وهو الحمى التي هي من أسباب موت الأحياء . وقوله فتحامي بالنصب عطف على تقول .
قوله : ( وقرئ لا مساس كفجار وهو علم للمسة ) يعني أنه علم جنس للمعاني مبنيّ على الكسر كفجار عالم للفجرة ولا الداخلة عليه ليست ناصبة لاختصاصها بالنكرات ، والمعنى لا يكن منك مس لنا وعلى قراءة الجمهور هو مصدر ماس كقاتل قتالا وهو نكرة . قوله تعالى : (لَنْ تُخْلَفَهُ) هو بالتاء الفوقية المضمومة وكسر اللام في قراءة ابن كثير وأبي عمرو كما ذكره المعرب وابن كثير والبصريين كما ذكره المصنف ولا خلاف بينهما ، وبفتح اللام على البناء للمفعول في قراءة الباقين ، وعلى الثاني قول المصنف لن يخلفك اللّه إشارة إلى فاعله المحذوف ، والمفعول القائم ، مقامه وأنّ الهمزة للتعدية ، وعقوبته في الدنيا بما مرّ وهو ظاهر ، وقوله : بكسر اللام على البناء للفاعل ، وقوله : لن تخلف الواعد إياه ، فالضمير الأوّل للواعد وهو المفعول الأوّل والثاني محذوف ، أي لا تقدر أن تجعله مخلفا لوعده وسيأتيك أي يصل وهو المفعول الأوّل والثاني محذوف ، أي لا تقدر أن تجعله مخلفا لوعده وسيأتيك أي يصل إليك ، وفي نسخة ستأتيه : أي ستفعله من أتى إليه إحسانا ومنه كان وعده مأتيا ، وقوله : لأن المقصود الخ فلذا خص بالذكر اعتناء به . قوله : ( ويجوز أن يكون الخ ) كأجبنته وجدته جبانا ، وقوله : على عبادته ففيه مضاف مقدّر . واختلف في هذا الحذف فقال سيبويه رحمه اللّه أنه مخالف للقياس وقال غيره أنه مقيس في المضاعف ، واختار المعرب أنه مقيس فيما كانت عينه منه مكسورة أو مضمومة ومثله قرن كما سيأتي ، وقوله حركة اللام هي الكسرة ، ويؤيده قراءة لنحرقنه بالأفعال فإنه لا يستعمل إلا في النار . قوله : ( أو بالمبرد الخ ) قال ابن السيد يقال