تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
لَنُحَرِّقَنَّهُ
أي بالنار ويؤيده قراءة لنحرقنه أو بالمبرد على أنه مبالغة في حرق إذا برد بالمبرد ، ويعضده قراءة لنحرقنه
ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ
ثم لنذرينه رمادا أو مبرودا . وقرئ بضم السين
فِي الْيَمِّ نَسْفاً
فلا يصادق منه شيء والمقصود من ذلك زيادة عقوبته ، وإظهار غبوة المفتتنين به لمن له أدنى نظر
إِنَّما إِلهُكُمُ
المستحق لعبادتكم
اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
إذ لا أحد يماثله أو يدانيه في كمال العلم والقدرة
وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
وسع علمه كل ما يصح أن يعلم لا العجل الذي يصاغ ويحرق وإن كان حيا في نفسه كان مثلا في الغباوة وقرئ وسع فيكون انتصاب علما على المفعولية لأنه وإن انتصب على التمييز في المشهورة لكنه فاعل في المعنى . فلما عدّى الفعل بالتضعيف إلى المفعولين صار مفعولا
كَذلِكَ
مثل ذلك الاقتصاص يعني اقتصاص قصة موسى عليه الصلاة والسّلام
نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ
من أخبار الأمور الماضية والأمم الدارجة تبصرة لك ، وزيادة في علمك ، وتكثيرا لمعجزاتك ، وتنبيها وتذكيرا للمستبصرين من أمّتك
وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا
شرح
حرقت الحديد حرقا بفتح الراء إذا بردته لتحرفه ، والحرق أيضا صوت الأنياب إذا حك بعضها على بعض ، من شدّة الغيظ ، وقوله قراءة لنحرقنه ، أي بفتح النون وضم الراء فإنه مختص بهذا المعنى ، قيل ولا بعد في تحريق العجل ، على تقدير كونه حيا بالمبرد ، إذ يجوز خلق الحياة في الذهب ، مع بقائه على الذهبية عندنا ، وقال النسفيّ تفريقه بالمبرد ، طريق تحريقه بالنار ، فإنه لا يفرق الذهب إلا بهذا الطريق ، وفيه أن النار تذيبه ، وتجمعه لا تحرقه ، وتفرقه فلعله بانضمام الحيل الإكسيرية ولا يخفى أن قوله لا بعد الخ مما لا وجه له وأمّا قول النسفيّ تفريقه الخ فقد مرّ عن ابن السيد مثله ووجهه ، أنه إذا جعل أجزاء صغيرة دقيقة يكون أقرب إلى إحراقه ، وجعله كالرماد ، وقوله لنذرينه بالذال المعجمة من التذرية ، وهو جعله كالتراب المرتفع بالهواء ، وقوله فلا يصادف ، بصيغة المجهول أي يوجد فيؤخذ . قوله : ( والمقصود من ذلك الخ ) زيادة العقوبة ظاهرة لأن الضمير للسامريّ ، لرؤية معبوده هكذا ، وابطال سعيه ، والغباوة لعبادة عجل صار هباء بمرأى منهم ، وقوله : إذ لا أحد يماثله ليس هذا من المنطوق بل لا زم من انحصار الألوهية . قوله : ( لا العجل ) معطوف على اللّه في قوله : إنما إلهكم اللّه ، وقوله : وإن كان حيا في نفسه أي هو لا يصلح للألوهية ، ولو كان حيا بحياة أصلية ، فكيف بالعارضة وهذا معنى قوله في نفسه ، ومن غفل عن مراده ، قال إنه يشعر بأنه لم يكن فيه حياة ، وفيه مخالفة لما أسلفه آنفا ، وقال العلامة : إن إحراقه يدل على أنه صار لحما ودما لأن الذهب لا يمكن إحراقه وفيه نظر . قوله : ( وقرئ الخ ) أي بالتشديد للتعذية ، وقوله : في المشهورة أي في القراءة المشهورة وهي قراءة التخفيف . وقوله لكنه فاعل الخ دفع لسؤال وهو أن التعدية لا تنقل التمييز إلى المفعولية ، وإنما تنفل الفاعل ، كما تقول في خاف زيد خوّفت زيدا فأجاب بأنه فاعل في الأصل فلذا صار مفعولا في هذه القراءة . قوله : ( مثل ذلك الاقتصاص ) فالمشبه قصص بقية الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، بقصة موسى صلّى اللّه عليه وسلّم في كونه إخبارا بالغيب معجزا ويصح أن يكون
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 388 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي