إنفاعهم وإضرارهم
وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ
من قبل رجوع موسى عليه الصلاة والسّلام أو قول السامريّ كأنه أول ما وقع عليه بصره حين طلع من الحفوة ، توهم ذلك وبادر تحذيرهم
يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ
بالعجل
وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ
لا غير
فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي
في الثبات على الدين
قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ
على العجل وعبادته
عاكِفِينَ
مقيمين
حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
وهذا الجواب يؤيد الوجه الأول
قالَ يا هارُونُ
أي قال له موسى لما رجع
ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا
بعبادة العجل
أَلَّا تَتَّبِعَنِ
أن تتبعني في الغضب للّه ، والمقاتلة مع من كفر به ، أو أن تأتي عقبي وتلحقني ، ولا مزيدة كما في قوله ما منعك أن لا تسجد
أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
بالصلابة في الدين والمحاماة عليه
قالَ يَا بْنَ أُمَّ
خص الأمّ
شرح
مروية عن إبان وغيره ، وضعفها المصنف بأنّ أن الواقعة بعد أفعال القلوب مما يدلّ على يقين أو ظنّ غالب كما ذكره الرضي وغيره ، وهي المخففة من الثقيلة لا لأنها تدخل على المبتدأ والخبر وأنّ المشدّدة كذلك وإن كنت مؤوّلة بمصدر والمخففة فرعها ولو دخلت على المصدرية لزم الاقتصار على أحد المفعولين لأنه يشاركها في ذلك ظنّ وأخواتها مطلقا بل لأنّ أن الناصبة لكونها للاستقبال تدخل على ما ليس بثابت مستقرّ فلا يناسب وقوعها بعد ما يدلّ على يقين ونحوه بخلاف المخففة ولم يجعلها بصرية ، كما ذكره المعرب لأنّ رجع القول ليس بمرئي وقد قيل إنه جعل بمنزلة المرئيّ المحسوس لظهوره ، وقيل إنها تقع بعد رأي البصرية أيضا لأنها تفيد العلم بواسطة إحساس البصر كما في إيضاح المفصل ، وأجاز الفراء وابن الأنباري وقوع الناصبة بعد أفعال العلم ؛ وقوله : أفعال اليقين خصها لأنّ الظنّ الغالب بطريق الحمل عليها ، والقول بأنّ القرآن حجة على غيره ، هنا مما لا وجه له بعدما سمعت . قوله : ( على أنفاعهم وأضرارهم ) لم يوجد في كتب اللغة أنفع وقد خطئ فيه المصنف رحمه اللّه ، وكأنه لمشاكلة الأضرار هنا ، وقوله أو قول السامري هو قوله : هذا إلهكم وإله موسى . وقوله : توهم أي تفرس ولو بالظن للقرائن المشاهدة منهم وإنما يكون هذا قبل قوله ، وقوله : وبادر تحذيرهم أي إلى تحذيرهم ، وقوله لا غير الحصر من تعريف الطرفين . قوله : ( وهذا الجواب يؤيد الوجه الأول ) وهو تفسير قوله من قبل بقوله من قبل رجوع موسى ، وردّ التأييد بأنّ هذا القول على الوجهين قبل مجيء موسى ، فيصح على الوجهين ، وأجيب بأنّ قولهم لن نبرح الخ يدلّ على عكوفهم حال قوله والعكوف إنما كان بعد قول السامري ، وأمّا احتمال كون القائلين هم الذين افتتنوا به أوّل ما رأوه فبعيد فتأمّل . قوله : ( في الغضب الخ ) فإنه كان معروفا بذلك . وقوله ولا مزيدة الخ ؛ لأنّ ما امتنع عنه هو الاتباع لا عدمه ، وقيل إنها غير مزيدة ، بجعله بمعنى دعاك وحملك بحمل النقيض على النقيض . كما حقق في المفتاح وشروحه ومرّ تفصيله في سورة الأعراف . وقوله إذ الخ متعلق بمنع ، ولا حاجة إلى جعله متعلقا بتتبعن ، كما قيل إذ ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها ، وإن تكلف الجواب عنه هنا . وقوله : بالصلابة متعلق بأمري . قوله : ( استعطافا وترقيقا ) كان