تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ
يجب عليكم
غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ
بعبادة ما هو من مثل في الغباوة
فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي
وعدكم إياي بالثبات على الإيمان باللّه ، والقيام على ما أمرتكم به ، وقيل هو من أخلفت وعده ، إذا وجدت الخلف فيه أي فوجدتم الخلف في وعدي لكم بالعود بعد الأربعين ، وهو لا يناسب الترتيب على الترديد ، ولا على الشق الذي يليه ، ولا جوابهم له
قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا
بأن ملكنا أمرنا ، إذ لو خلينا وأمرنا ولم يسوّل لنا السامريّ لما أخلفناه . وقرأ نافع وعاصم بملكنا بالفتح وحمزة والكسائي بالضم وثلاثتها من الأصل لغات في مصدر ملكت الشيء
وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ
حملنا أحمالا من حلي القبط التي استعرناها منهم حين هممنا بالخروج من مصر باسم العرس . وقيل استعار والعيد كان لهم ، ثم لم يردّوا عند الخروج مخافة أن يعلموا به ، وقيل : هي ما ألقاه البحر على الساحل بعد إغراقهم ، فأخذوه ولعلهم سموها أوزارا لأنها آثام فإنّ الغنائم لم تكن
شرح
قوله تعالى : (أَمْ أَرَدْتُمْالخ ) أي فعلتم ما يقتضي حلوله لأنّ مباشرة ما يقتضيه بمنزلة إرادته ، وهو من بديع الكلام . وقوله : وعدكم إياي فالمصدر مضاف لمفعوله ؛ وقوله : إذا وجدت الخلف فيه الخ فأفعل للوجدان كما يقال : أحمدته إذا وجدته محمودا ؛ وقوله : وهو لا يناسب الترتيب أي بالفاء على الترديد أي على كلا شقي الترديد بالهمزة وأم ولا على الأخير لأنه إمّا عليهما أو على الأخير منهما وأمّا ترتبه على الأوّل وإن احتمل فلا يحسن مع الفاصل بينهما لأنّ طول العهد ومباشرة ما يقتضي غضب اللّه لا يترتب عليه وجدان خلفه للعهد وكذا الأخير وكذا قولهم في الجواب بملكنا فتأمّل . قوله : ( بأن ملكنا أمرنا ) ملك الأمر عبارة عن تخليتهم وأنفسهم من غير أمر ورأى آخر وفسره الطيبي بالقدرة ويسوّل بمعنى يزين ويحسن ؛ وقوله : مصدر ملكت الشيء هذا في أصل الوضع وقد يفرق بينها . قوله : ( أحمالا ) هذا أصل معناه ولذا سمي به الإثم ؛ وقوله : باسم العرس الباء للسببية واسم إمّا مقحم كما في ثم اسم السّلام عليكما ، أو المراد بتسمية العرس بأن قالوا لهم : إنّ لنا عرسا أي جمعية للزواج فأعيروها لنتزين بها فيه وهذا الاستعمال معروف في لساننا تقول أخذته باسم كذا ، وقوله مخافة أن يعلموا به أي بالخروج لورودها لهم وكأنّ خروجهم كان قبله أو في أثنائه إذ لو كان بعده لم يعلم خروجهم . قوله : ( ولعلهم سموها أوزارا الخ ) قال بعض أهل العصر عليه أنه مخالف لما ذكره في تفسير قوله تعالى :وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ[ سورة الأعراف ، الآية : 148 ] الخ في الأعراف من أنّ إضافتها إليهم لأنهم ملكوها بعد هلاكهم كما ملكوا غيرها من أملاكهم ألا ترى إلى قوله : كم تركوا من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني إسرائيل فإنه يدلّ على حل مال الغنيمة حينئذ وهو مخالف لما في صحيح البخاري وغيره من أنّ الغنائم لم تحل لأحد قبل نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » ولعله في غير العقار والأراضي لما صرّح بهه في الآية
هامش
( 1 ) مراد المصنف ما أخرجه البخاري 335 و 338 و 3122 ومسلم 521 والنسائي 1 / 209 - 211 ، -