تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
تحل بعدا ، ولأنهم كانوا مستأمنين ، وليس للمستأمن أن يأخذ مال الحربي
فَقَذَفْناها
أي في النار
فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ
أي ما كان معه منها روي أنهم لما حسبوا أنّ العدة قد كملت ، قال لهم السامريّ إنما أخلف موسى ميعادكم ، لما معكم من حليّ القوم وهو حرام عليكم ، فالرأي أن نحفر حفيرة ونسجر فيها نارا ، ونقذف كل ما معناه فيها ففعلوا وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر وروح حملنا بالفتح والتخفيف
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً
من تلك الحليّ المذابة
لَهُ خُوارٌ
صوت العجل
فَقالُوا
يعني السامريّ ومن افتتن به أوّل ما رآه
هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ
أي فنسيه موسى ، وذهب يطلبه عند الطور ، أو فنسي السامريّ أي ترك ما كان عليه من إظهار الإيمان
أَ فَلا يَرَوْنَ
أفلا يعلمون
أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا
أنه لا يرجع إليهم كلاما ولا يردّ عليهم جوابا ، وقرئ يرجع بالنصب وفيه ضعف لأنّ أن الناصبة لا تقع بعد أفعال اليقين
وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً
ولا يقدر على
شرح
المذكورة فما ذكره القاضي ثمة محتاج للجواب بتخصيص الغنائم بما أخذ بالقتال ونحوه من المنقولات ؛ وقوله : وليس للمستأمن أن يأخذ مال الحربي أي بغير رضاه كما صرّح به ، وهذا مبنيّ على أنّ الأوزار أشهر في الآثام وإن كان أصل معناها ما مرّ . قوله : ( أو لأنهم كانوا مستأمنين الخ ) معطوف على قوله فإنّ الغنائم الخ والظاهر أنهما راجعان لما تقدّم بجملته ؛ وقيل : الأوّل ناظر إلى كون المراد بالأوزار ما ألقاه البحر والثاني إلى كونه ما استعاروه . قوله : ( أي ما كان معه منها ) أي من الحليّ التي عنده مما أخذه من القبط ، وقيل : الذي ألقاه هو تراب أثر فرس جبريل عليه الصلاة والسّلام وأيده بعضهم بتغيير الأسلوب إذ لم يعبر بالقذف المتبادر منه أنّ ما رماه جرم مجتمع وفيه نظر ، وقد قيل إنه ألقى الحليّ ومعها ذلك التراب ، وكان صنع في الحفرة قالب عجل . وقوله : حسبوا أنّ العدة أي الوعد بحساب الليالي مع الأيام كما مرّ ، ونسجر بالجيم المشدّدة بمعنى نوقد . قوله : ( جسدا ) بدل من قوله عجلا ليبتليهم اللّه به فيميز الخبيث من الطيب وإن كان لا يسأل عما يفعل ، وقوله صوت العجل هو معناه لغة وفعلل يكثر فيما يدلّ على صوت . وأوّل ما رآه منصوب على الظرفية بافتتن . وقوله : أي ترك فهو مجاز كما مرّ وليس من مقول القول على هذا بخلافه في الوجه الأول . وقوله : من إظهار الإيمان إشارة إلى ما مرّ من أنه كان منافقا . قوله : ( ألا يرجع إليهما الخ ) رجع يكون متعدّيا فقولا مفعوله ، ومعنى ردّ الكلام مخاطبتهم ، ولو ابتداء وجعله ردّا بناء على الأكثر . وقراءة النصب
هامش
- والدارمي 1 / 322 - 323 ، وأحمد 3 / 304 والبيهقي في السنن 1 / 212 و 2 / 329 وفي الدلائل 5 / 472 - 473 واللالكائي 1439 والبغوي 3616 ، وابن حبان 6398 كلهم من حديث جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي : نصرت بالرعي مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة » .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 383 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي