تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
يدل عليه ، كان ذلك إخبارا من اللّه له عن المترقب بلفظ الواقع على عادته ، فإنّ أصل وقوع الشيء ، أن يكون في علمه ومقتضى مشيئته . والسامريّ : منسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة ، وقيل كان علجا من كرمان ، وقيل من أهل باجرما . واسمه : موسى بن ظفر ، وكان منافقا
فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ
بعدما استوفى الأربعين وأخذ التوراة
غَضْبانَ
عليهم
أَسِفاً
حزينا بما فعلوا
قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً
بأن يعطيكم التوراة فيها هدى ونور
أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ
أي الزمان يعني زمان مفارقته لهم
أَمْ
شرح
مقدمه للطور فيتعارض ما ذكر في الروآية وما في النظم فأجاب بأن الخطاب عند مقدمه ، وأن ما ذكر وقع بعده لكنه عبر عنه بلفظ الماضي لأنه قريب الوقوع مترقب فهو من مجاز الأوّل لا استعارة ، وقوله : إن صح إشارة إلى جواب آخر ، وهو إنا لا نسلم صحته وإذا سلم فالجواب ما مرّ ، وقوله : أقاموا معناه استمرّوا عليه ولم يتعرّض لكون مقدمه قبل عشرين لظهوره لأن قرب المسافة بينهم معلوم ، وقوله : وإن هذا وفي نسخة وهذا الخطاب معطوف على قوله إنهم أقاموا : إشارة إلى التردّد في صحته لأن الجمهور على أن المكالمة إنما وقعت بعد الأربعين أو في العشر الأخير ويدل عليه قوله : فرجع موسى إلى قومه غضبان وقوله : كان جواب أن الشرطية . قوله : ( بلفظ الواقع ) أي الماضي لأنه كالعلم فيه ، فلا يتوهم أن اسم الفاعل للحال مع أنه لا يضرّنا . وذكر في الكشاف وجها آخر : وهو أن السامريّ عدّ ذهابه فرصة فباشر أسباب إضلالهم ، فنزل مباشرة الأسباب منزلة الوقوع من جانبه ، والجواب المذكور هنا نظر فيه إلى جانب إيجاد الخالق . قوله : ( فإن أصل وقوع الشيء أن يكون في علمه ومقتضى مشيئته ) أي مبناه ذلك ، لأن تعلق العلم والمشيئة يقتضي وقوعه لا محالة فلذلك يعبر عنه بالماضي ، وهذا تعليل لجري العادة الإلهية به . قوله : ( والسامري الخ ) وقيل السامرة اسم موضع والعلج الرجل من كفار العجم ، وأصله الحمار الوحشي ، وبأجر ما بالقصر قرية قريبة من مصر ، أو من الموصل ، وظفر بفتحتين علم . قوله : ( حزينا بما فعلوا ) قال الراغب : الأسف الغضب والحزن معا ، وقد يقال : لكل منهما على الانفراد لتقاربهما كما قال :وحزن كل أخي حزن أخو الغضبفلذا فسره هنا بالحزن ، لئلا يتكرّر مع قوله غضبان ، وفسره بالغضب في الأعراف ، ولم يرتض هذا ثمة . قوله : ( أفطال ) فيه مذهبان مشهوران : فهو إمّا معطوف على مقدّر ، أي أوعدكم فطال ، والإنكار للمعطوف أو هي مقدّمة من تأخير ، لصدارتها والمعطوف عليه لم يعدكم لأنه بمعنى قد وعدكم ، والزمان تفسير للعهد لأنه يرد بمعناه ، وقوله : زمان مفارقته إشارة إلى أن أل في العهد للعهد ، وقوله : يجب عليكم ، مرّ تحقيقه ، وما هو مثل في الغباوة البقر كما قيل :وما عليّ إذا لم تفهم البقر