تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
موسى
هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي
ما تقدمتهم إلا بخطا يسيرة لا يعتد بها عادة ، وليس بيني وبينهم إلا مسافة قريبة يتقدّم بها الرفقة بعضهم ببعض
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
فإنّ المسارعة إلى امتثال أمرك والوفاء بعهدك توجب مرضاتك ؛
قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ
ابتليناهم بعبادة العجل بعد خروجك من بينهم ، وهم الذين خلفهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف وما نجا من عبادة العجل منهم إلا اثنا عشر ألفا
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
باتخاذ العجل والدعاء إلى عبادته وقرئ وأضلهم أي أشدّهم ضلالة ، لأنه كان ضالا مضلا . فإن صح أنهم أقاموا على الدين بعد ذهابه عشرين ليلة . وحسبوها بأيامها أربعين ، وقالوا : قد أكملنا العدّة ثم كان أمر العجل ، وأنّ هذا الخطاب كان له عند مقدمه ، إذ ليس في الآية ما
شرح
عليه الصلاة والسّلام عن الأمرين ) أي عن السبب والإنكار وقد عرفت ما يرد على السؤال ودفعه ، وقوله : وقدّم جواب الإنكار في قوله : هم أولاء على أثري فإنّ محصله أنهم لم يبعدوا عني وإن تقدمي على معتاد الناس وظني أن مثله لا ينكر ويعدّ نقيصة فاندفع ما قيل إنه لا يدفع الإنكار إلا بما بعده وكذا ما قيل إنه على هذا لا وجه للسؤال والإنكار لأنه تعالى أعلم بمرتبة تقدّمه التي هي غير منكرة ولو جعل هذا جوابا عن عدم إغفاله كان أحسن لكنه يفوت وجه التقديم وأهميته لأنّ السؤال سيق له ، وترك ما في الكشاف بأنه للمهابة ذهل عن الترتيب اللائق بالجواب لأنه إنما يلتجأ لمثله عند عدم غيره لأنه آخر الدواء ، وقيل : لما فيه من إساءة الأدب بالأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وقيل : السؤال في المعنى عن الانفصال الذي يتضمنه أعجلك المتعدي بعن ، وقيل : الجواب إنما هو قوله : وعجلت الخ وما قبله تمهيد له فتأمل . وقوله : بخطا يسيرة من قوله : على أثري ، والرفقة جمع رفيق وقوله : ببعض لو سقطت الباء كان أولى ، وقوله : توجب مرضاتك أي رضاك بحسب وعدك . قوله تعالى : (فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّاالآية ) استئناف كلام وقصة أخرى ولذا أعاد قال : والفاء للتعقيب من غير تعليل أي أقول لك عقب ما ذكر إنا قد فتنا الخ ، وقيل إنها تعليل لما سبق أي لا ينبغي البعد عن قومك فإنهم لحداثة عهدهم بمكان يحيق فيه مكر الشيطان ويتمكن من إضلالهم فإنّ القوم الذين خلفتهم مع أخيك أضلهم السامريّ فكيف تأمن على هؤلاء ، وقوله : ابتليناهم أي أوجدنا وخلقنا فيهم تلك البلية ، وقوله : وهم الذين خلفهم إشارة إلى أنّ المراد بقوله : قومك غير المراد بما قبله ولذا لم يأت بضميرهم وقد جوّز في الكشف أن يكون عين الأوّل لإعادة المعرفة بعينها لأنّ المراد بالقوم الجنس في الموضعين لكن المقصود منه أوّلا النقباء وثانيا المتخلفون ومثله كثير فتأمل . وقوله : وقرئ وأضلهم أي بأفعل التفضيل وقوله : أشدّهم ضلالا إشارة إلى أنه من الثلاثي لا من المزيد لكنه يفيده لأنه أشدّية ضلاله بالإضلال لأنه ضلال على ضلال . قوله : ( فإن صح الخ ) وفي نسخة وإن صح يعني إن صح ما ذكر مما يقتضي وقوع قصة السامريّ بعد عشرين من ذهابه لجانب الطور وما في الآية من التعبير بالماضي يقتضي وقوعه قبيل خطاب اللّه له وخطابه له كان عند