هَوى
فقد تردّى وهلك وقيل وقع في الهاوية وقرأ الكسائيّ يحلّ ويحلل بالضم من حلّ يحلّ إذا نزل
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ
عن الشرك
وَآمَنَ
بما يجب الإيمان به
وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
ثم استقام على الهدى المذكور
* وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى
سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها من حيث إنها نقيصة في نفسها ، انضم إليها إغفال القوم وإيهام التعظم عليهم ، فلذلك أجاب موسى عن الأمرين وقدّم جواب الإنكار لأنه أهم
قالَ
شرح
أي يتيقن ويتحقق وقوعه وأصله من الحلول وهو في الأجسام فاستعير لغير هائم شاع حتى صار حقيقة فيه ، وتردّى هلك من الردا ولذا عطفه عليه للتفسير وأصله كالهويّ الوقوع من علو ، وقوله : وقع في الهاوية أي النار فيكون بمعناه الأصلي إذا أريد به فرد مخصوص منه لا بخصوصه ، وقوله : بالضم الخ إشارة إلى ما في الكشاف من أنّ الذي في معنى الوجوب بالكسر والمضموم في معنى النزول ، وفي المصباح حل العذاب يحل ويحل حلولا هذه وحدها بالضم والكسر والباقي بالكسر فقط ، وحللت بالبلد من باب قعد إذا نزلت به ، وقوله : عن الشرك قيده به لاقتضاء المقام ، ولذا فسر آمن بمعنى عام ليفيد ذكره بعده . قوله : ( ثم استقام الخ ) أي استمرّ عليه وهو تفسير لقوله : ثم اهتدى بما ورد التصريح به في آية أخرى وثم إما للتراخي باعتبار الانتهاء لبعده عن أوّل الاهتداء ، أو للدلالة على بعد ما بين المرتبتين فإنّ المداومة أعظم وأعلى من الشروع كما قيل :لكل إلى شأ والعلا حركات * ولكن قليل في الرجال ثبات . . .وهذا هو المختار في الكشاف وشروحه . قوله : ( سؤال عن سبب العجلة ) ما الاستفهامية في الأصل للسؤال عن الشيء ، وقد تكون للسؤال عن وجهه وسببه ، والثاني هو المراد هنا والسؤال يقع من اللّه تعالى لكنه ليس لاستدعاء المعرفة من علام الغيوب ، بل إما لتعريف غيره أو لتبكيته أو تنبيهه ، كما صرح به الراغب في مفرداته وظاهره أنه ليس بمجاز كما يقول التلميذ : سألني الأستاذ عن كذا ليعرف فهمي ونحوه فليس فيه جمع بين الحقيقة والمجاز ، حتى يقال الإنكار مستفاد من السياق ، ولا يرد عليه أنّ حقيقة الاستفهام محال عليه تعالى فلا وجه لبناء الكلام عليه فالمعنى ما أعجلك متباعدا عن قومك والإنكار بالذات للبعد عنهم ، فهو منصب على القيد كما عرف في أمثاله ، وإنكار العجلة لأنها وسيلة له فاعتذار موسى عليه الصلاة والسّلام بخطئه في اجتهاده لظن هذا المقدار من البعد لا يضر كما جرت به العادة لا سيما والحامل عليه طلب مرضاة اللّه بالمبادرة لامتثال أمره ، فالجوابهُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ[ سورة طه ، الآية : 84 ] الخ تميم كما قيل ، ومحصل كلامه تطبيق الجواب على السؤال لما يرى من عدم مطابقته ظاهرا . قوله : ( من حيث إنها نقيصة في نفسها ) تعليل للإنكار .
وقوله : في نفسها أي بقطع النظر عما يقتضي تحسينها في بعض المواضع كخوف الفوات .
وكونه مما ينبغي المبادرة له فلا يرد عليه قوله : وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وإغفال القوم تركهم ، وقوله : وإيهام التعظم أي ربما يتوهم أنه يعظم عن صحبتهم . قوله : ( أجاب موسى