تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
البحر وما نجا
يا بَنِي إِسْرائِيلَ
خطاب لهم بعد إنجائهم من البحر وإهلاك فرعون على إضمار قلنا أو للذين منهم في عهد النبيّ عليه الصلاة والسّلام بما فعل بآبائهم
قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ
فرعون وقومه
واعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ
بمناجاة موسى وإنزال التوراة عليه وإنما عدّ المواعدة إليهم وهي لموسى أوله وللسبعين المختارين للملابسة
وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
يعني في التيه
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
لذائده أو حلالاته ، وقرأ حمزة والكسائيّ أنجيتكم وواعدتكم ما رزقتكم على التاء وقرئ ووعدتكم ووعدناكم والأيمن بالجرّ على الجوار مثل حجر ضب خرب
وَلا تَطْغَوْا فِيهِ
فيما رزقناكم بالإخلال بشكره ، والتعدي لما حدّ اللّه لكم فيه كالسرف والبطر والمنع عن المستحق
فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي
فيلزمكم عذابي ويجب لكم من حل الدين إذا وجب أداؤه
وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ
شرح
على كونه عالما بطريق الهدآية مهتديا في نفسه لكنه لم يهد وفرعون ليس كذلك فلما ذكر كونه مضلا تعين كون هذا المعنى سواه وهو التهكم ، وهذا معنى لطيف فاحفظه ، وقيل : ليس المراد الاستعارة التهكمية بل التهكم اللغوي وهو الاستهزاء وفيه بحث ثم قال : إنه كمن ادعى دعوى وبالغ فيها فلما حان وقتها قيل له : لم لم تأت بما ادعيت تهكما واستهزاء ، ولا يخفى أن دلالته على ما ذكر بواسطة التلميح . قوله : ( في قوله وما أهديكم الخ ) يعني أنه من التلميح لما ذكر مما ادّعاه وبما تضمنه من الاستهزاء غاير ما قبله فلا يرد عليه أن حقه عدم العطف وقوله : أو أضلهم الخ ، فالضلال بمعنى آخر ، وقوله بما فعل الخ متعلق بخطاب ، وقيل : تقديره امتنانا بما الخ . قوله : ( بمناجاة موسى الخ ) هو تفسير معنى لا إعراب فإن كان تفسير إعراب فمفعوله مقدّر وهو المناجاة ، وجانب الطور منصوب على الظرفية لأن جنب وما بمعناه سمع نصبه على الظرفية من العرب كما ذكره الراغب وابن مالك في شرح التسهيل فمن قال إنه محدود لا ينتصب بتقدير في وأن الأولى ما في بعض النسخ لمناجاة باللام وجانب مفعول واعدنا على الا تساع أو بتقدير مضاف أي إتيان جانب الخ لم يصب ، والذي غره فيه كلام المعرب ، وقوله : للملابسة أي هو مجاز في النسبة بجعلهم كأنهم كلهم مواعدون ، وقوله : على التاأ أي بضمير المتكلم . قوله : ( والأيمن بالجرّ على الجوار ) أي قرئ به وهو صفة لجانب بدليل قراءة النصب ولأن الموصوف بأنه أيمن جانبه لا هو وما قيل إن الجرّ الجواريّ شاذ لا ينبغي تخريج القرآن عليه والصحيح أنه صفة للطور من اليمن أي البركة أو لكونه على يمين من يستقبل الجبل ردّ بأن شذوذه على تسليمه لا ينافي تخريج قراءة شاذة عليه وقوله : لكونه على يمين الخ ، غير ظاهر . قوله : ( والتعدي لما حد اللّه الخ ) كان الظاهر عما حد اللّه لأنه يتعدى بعن لما ترك وباللام لما فعل ، ولذا قيل : المراد بما حده المحرّمات وهو مع إخراجه للمشتبهات عن الطغيان غير مناسب فالأولى أنه من المتعدي بنفسه كقوله : ومن يتعدّ حدود اللّه واللام زائدة لتقوية المصدر من غير احتياج لما تكلفوه والبطر عدم القيام بحقوق النعمة . قوله : ( فيلزمكم )