تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
أنّ موسى خرج بهم أوّل الليل فأخبر فرعون بذلك فقص أثرهم والمعنى فأتبعهم فرعون نفسه ومعه جنوده فحذف المفعول الثاني ، وقيل : فأتبعهم بمعنى فاتبعهم ، ويؤيده القراءة به والباء للتعدية ، وقيل : الباء مزيدة والمعنى فأتبعهم جنوده ، وذادهم خلفهم
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
الضمير لجنوده أوله ولهم وفيه مبالغة ووجازة أي غشيهم ما سمعت قصته ولا يعرف كنهه إلا اللّه ، وقرئ فغشاهم ما غشاهم أي غطاهم ما غطاهم والفاعل هو اللّه تعالى أو ما غشيهم أو فرعون لأنه الذي ورّطهم للهلاك
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى
أي أضلهم في الدين وما هداهم وهو تهكم به في قوله : وما أهديكم إلا سبيل الرشاد أو أضلهم في
شرح
جنوده والباء زائدة فيه كما نقل عن الأزهريّ ، وقصّ أثرهم أي اتبعه ، وقوله : ومعه جنوده إشارة إلى أنّ الجار والمجرور حال وأنّ الباء للمصاحبة ؛ وقيل : إنه قد يتعدى لواحد بمعنى اتبع كما أشار إليه بقوله : وقيل الخ ورجحه على تفسيره بأدركهم كما فسره به يونس لأنّ تلك القراءة تناسب ما ذكره ، وقوله : لا تخاف دركا يأباه هنا فمن اعترض عليه غفل عن مراده ، والقراءة بهما تؤيد أنهما بمعنى وإن نقل عن يونس أن اتبع بقطع الهمزة معناه أسرع ووجه ، ويوصلها معناه اقتفى وتبع وقوله : والباء للتعدية أي على الثاني . قوله : ( والمعنى فأتبعهم جنوده وذادهم خلفهم ) بالذال المعجمة بمعنى ساقهم وحثهم وهو تفسير لاتبعهم على كونه متعديا لاثنين والباء زائدة إشارة إلى أنه كان معهم يحثهم على لحوقهم بهم لأنّ السائق لا بدّ من كونه مع المسوق وهذا من منطوقه لأنه معنى الاتباع إذ لم يرد به الإرسال وليس من دليل آخر كما قيل : ولا معارضة بينه وبين قوله : فاتبعهم فرعون وجنوده ولا إيهام فيه لعدم اتباع فرعون بنفسه كما توهم ومن ظنه على الوجه الثاني وأنه بدل من فرعون بدل اشتمال فقدسها ، وما وقع في بعض النسخ زادهم بالزاي المعجمة من تحريف الناسخ . قوله : ( الضمير لجنوده ) لقربه وحينئذ لم يذكر فرعون لأنه ألقى بالساحل ولم يتغط بالبحر لقوله : ننجيك ببدنك فوجهه ملاءمته للسباق والسياق فلا وجه لما قيل إنه لا وجه له وأنه يوهم أمرا باطلا وأما تفسير ما هدى بما نجا فجواب بما لم يقله مع بعده عن المقام ، ووجه المبالغة من الإيهام كما أشار إليه بقوله : ولا يعرف كنهه وإذا كان الفاعل ضميرا للّه فما مفعول ، وإذا كان ما فاعلا فترك مفعوله لزيادة الإيهام ، وقيل : إنه من أليم أي بعض أليم وإذا كان الفاعل ضمير فرعون فالإسناد مجازي كما أشار إليه . قوله : ( أي أضلهم في الدين ) لا في الطريق كما يشير إليه ما قبله وفي قوله : هداهم إشارة إلى أنّ المفعول حذف للفاصلة وقيام القرينة وهو الظاهر لا تنزيله منزلة اللازم ولا جعله بمعنى اهتدى ، وأما توهم تكريره مع أضل وأنه توكيد له فينبغي فيه ترك العاطف فيدفعه أنه قصد التهكم به ففيه فائدة أخرى تقتضي المغايرة فلا وجه لما ذكر ، وإذا أريد ما هداهم في وقت ما يفيد ما لم يفده لكنه ليس بلازم لدفع التكرار . قوله : ( وهو تهكم به الخ ) فإن قلت التهكم أن يؤتى بما قصد به ضدّه استعارة ونحوها وكونه لم يهد مجرّد إخبار عما هو كذلك في الواقع ، قلت قال في الانتصاف وغيره من شروح الكشاف هو كذلك ولكن العرف في مثله يدل