تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
والهزء به فإنه لم يكن من التعذيب في شيء ، وقيل : رب موسى الذي آمنوا به
أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى
وأدوم عقابا
قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ
لن نختارك
عَلى ما جاءَنا
موسى به ويجوز أن يكون الضمير فيه لما
مِنَ الْبَيِّناتِ
المعجزات الواضحات
وَالَّذِي فَطَرَنا
عطف على ما جاءنا أو قسم
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ
ما أنت قاضيه أي صانعه أو حاكم به
إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا
إنما تصنع ما تهواه أو تحكم ما تراه في هذه الدنيا والآخرة خير وأبقى فهو كالتعليل لما قبله والتمهيد لما بعده ، وقرئ تقضي هذه الحياة الدنيا كقولك : صيم يوم الجمعة
إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا
من الكفر والمعاصي
وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ
في معارضة المعجزة روي أنهم قالوا لفرعون أرنا موسى نائما فوجدوه تحرسه العصا فقالوا : ما هذا
شرح
لهم ودعوتهم إلى التلفظ به وإظهاره لا إحداث الإيمان لأجلهم فإنه لا يخطر ببال أحد ، فاندفع عنه ما قيل إنّ ما ذكره في آية التوبة يحتاج إلى الاستغفار والتوبة فإنّ ضمير يؤمن للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وكيف يجوز أن يقول : تلك العظيمة في حقه اللهم اغفر له نعم لا مانع من جعلها صلة له بمعنى الانقياد ، وقد اعترف به القائل ثمة ، وأمّا قوله : وإلا لقيل الخ فيرد عليه أنه جمع بين معنيي المشترك أو الحقيقة والمجاز فإنه في الأوّل بمعنى التصديق وفي الثاني بمعنى الانقياد ولو كانت اللام للتعليل لترك الفعل والعاطف فالحق ما ذكره المصنف إذ لا حاجة إلى ما ارتكبه من التكلف . قوله : ( توضيع موسى ) أي إهانته ؛ وقوله : لم يكن من التعذيب في شيء أي لم يكن شارعا في شيء من التعذيب والمراد لا قدرة له عليه حينئذ ، وقوله : وقيل رب موسى معطوف على موسى بحسب المعنى أي المراد من الضمير نفسه ورب موسى ووجه ضعفه ما مرّ من أنّ التعدية باللام لغير اللّه . قوله : ( وأدوم عقابا ) وفي نسخة عذابا وهما بمعنى ، وأمّا كونه من البقاء بمعنى العطاء فبعيد وإن جمع فيه بين الثواب والعقاب ، كقول نمروذ أحيي وأميت ، وقوله : ما جاءنا موسى به إشارة إلى تقدير العائد وإنما جعلوا المجيء إليهم وإن عم لأنهم المنتفعون به والعارفون من غير تقليد وقوله : الضمير فيه أي المستتر الذي كان لموسى عليه الصلاة والسّلام فلا حاجة لتقدير العائد والمراد الذي جاءنا مع موسى لأنه المراد ولكونه خلاف الظاهر أخره . قوله : ( ما أنت قاضيه الخ ) إشارة إلى أنّ ما موصولة عائدها محذوف لا مصدرية كما جوّزه أبو البقاء لأنّ دخولها على الاسمية ممتنع أو نادر ؛ وقوله : صانعه إشارة إلى أنه يجوز أن يراد بالقضاء الإيجاد الإبداعي كما في قوله : فقضاهنّ سبع سماوات كما ذكره الراغب ؛ وقوله : أو حاكم به إشارة إلى معناه الآخر المعروف وإليهما أشار أيضا في قوله : إنما تصنع ما تهواه أو تحكم ما تراه أي بما تراه لأنه يتعدّى بالباء وفيه إشارة إلى أنّ مفعوله محذوف ويجوز أن ينزل منزلة اللازم ، وأن تكون ما مصدرية وهذه الحياة المنصوب محلا على الظرفية خبره ، وقوله : في هذه الدنيا إشارة إلى إعرابها لمذكور على الوجه الأوّل . وقوله : صيم يوم الجمعة أي على التوسع بجعل الظرف مفعولا به . وقوله : أكرهتنا أي على تعلمه كما روي
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 374 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي