أو بتسمية الساحر سحرا على المبالغة أو بإضافة الكيد إلى السحر لأنّ المراد به الجنس المطلق ولذلك قال
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ
أي هذا الجنس وتنكير الأوّل لتنكير المضاف كقول العجاج :
يوم ترى النفوس ما أعدت . . . * في سعي دنيا طالما قد مدّت . . .
كأنه قيل إنما صنعوا كيد سحريّ
حَيْثُ أَتى
حيث كان وأين أقبل
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ
شرح
ومثله في شرح الكتاب وشرح التسهيل . قوله : ( لأن المراد به الجنس المطلق ) يعني أن المراد كيد هذا الجنس والطائفة ولذا لم يقل لا يفلح السحرة ؛ وقوله : وتنكير الأوّل لتنكير المضاف يعني أنه إنه إذا كان المراد الجنس فلم لم يعرف الأوّل فأجاب بأنه قصد منه بمقتضى المقام تنكير المضاف فلذا نكر الثاني لأنه لو عرف كان الأوّل معرفة بالإضافة ، فإن قلت فليكن تعريفه الإضافي للجنس وهو كالنكرة معنى وإنما الفرق بينهما حضوره في الذهن ، قلت لا حاجة إلى تعين جنسه فإنه علم مما قبله من قوله : تخيل الخ وإنما الغرض بعد تعينه أن يذكر أنه أمر مموّه لا حقيقة له ، وهذا مما يعرف بالذوق وأمّا القصد إلى تحقيره كما قيل فبعد تسليم إفادته من غير تنوين لا يناسب المقام لما عرفت ولأنه يفيد انقسام السحر إلى حقير وعظيم ، وليس بمقصود ، وأمّا الاعتراض بأنه ينافي قوله : وجاؤ بسحر عظيم في آية أخرى وعظم سحره يدل على عظم الساحر وأنه لو قيل : كيد الساحر لدل على أنه ساحر معروف فليس بشيء فإن عظمه من وجه لا ينافي حقارته في نفسه والتعريف الجنسيّ لا يدل على أنه ساحر معين إلا أن يريد أنه يحتمله فتأمّل . قوله : ( يوم ترى النفوس ما أعدّت الخ ) هو من قصيدة للعجاج أوّلها :الحمد للّه الذي استقلت * بإذنه السماء واطمأنتبإذنه الأرض وما تعنتالخ ومنها :يوم ترى النفوس ما أعدّت * من نزل إذا الأمور رغبتفي سعي دنيا طالما قد مدّتوالمراد بيوم ترى الخ يوم القيامة الذي ترى فيه ما أعدّته أي جعلته عدّة مما فعلته في سعي دنيوي ومدّت دنياه أمهل فيها وغبت أي صارت إلى آخرها ؛ وقوله : في سعي دنيا متعلق بغبت وليس تنكير دنيا ضرورة لأنها تأنيث أدنى أفعل تفضيل وهو لا يؤنث إلا إذا عرف بالألف واللام أو الإضافة لأنها غلبت عليها الاسمية فلذا أثبتت من غير ضرورة كما في حديث البخاري إلى دنيا يصيبها وقول عمر رضي اللّه عنه : لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة ، ولذا قلبت واوها ياء فإنه مخصوص بالأسماء ؛ وأمّا قوله :وإن دعوت إلى جلي ومكرمةفالظاهر أنه ضرورة وتمكنه من أن يقول الجلي فلا يجدي لأن الضرورة ما وقع في الشعر لا ما ليس عنه مندوحة على ما بين في العربية . قوله : ( حيث كان وأين أقبل ) يعني أنه ظرف