تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ
اليد اليمنى والرجل اليسرى ، ومن ابتدائية كأنّ القطع ابتدئ من مخالفة العضو العضو ، وهي مع المجرور بها في حيز النصب على الحال أي لأقطعنها مختلفات وقرئ لأقطعنّ ولأصلبنّ بالتخفيف
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
شبه تمكن المصلوب بالجذع يتمكن المظروف بالظرف وهو أوّل من صلب
وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا
يريد نفسه وموسى لقوله : آمنتم له ، واللام مع الإيمان في كتاب اللّه لغير اللّه أراد به توضيع موسى
شرح
وما شاهدتم منه ولذا اختاره بعضهم ولا تفكيك فيه كما توهم لكنه معارض لما قدره في الأعراف وهو بموسى لا باللّه لأنّ قوله : في الشعراء إنه لكبيركم الذي علمكم السحر لا ينتظمه وإن كان فيه إبقاؤه على أصله أيضا وفيه نظر ، وقوله : أو لأستاذكم أي معلمكم لأنّ الأستاذ يستعمل في العرف بهذا المعنى ، وهو معرب لأنّ السين والذال لم تجتمعا في كلمة عربية ومعناه الماهر ، ويطلق على الخصيّ أيضا في العرف والمقصود مما ذكر التوبيخ لا فائدة الخبر أو لازمها . وقوله : إنه لكبيركم استئناف للتعليل ، وتواطأتم بمعنى اتفقتم وهذا تلبيس منه لتنفير الناس وإلا فهم سحرة قبل قدومه ولم يعرف تعلمهم منه . قوله : ( اليد اليمنى الخ ) يعني معنى قوله : من خلاف من جهتين مختلفتين وهو تخفيف قصد به التشديد ، وقيل : إنّ في قطعها من وفاق إهلاكا وتفويتا للمنفعة فلا يكون القطع مرة أخرى عقوبة وفيه نظر ، وقوله : كأنّ القطع ابتدئ من مخالفة العضو العضو يعني أنّ مبدأ القطع من الجانب المخالف لا من الخلاف نفسه لكنه جعله مبتدأ على التجوّز وكون الخلاف بمعنى الجانب المخالف مجاز أيضا . قوله : ( في حيز النصب على الحال ) قيل المناسب لقوله : كأنّ القطع أن يكون صفة مصدر أي تقطيعا كائنا من خلاف أو قطعا وفيما اختاره تقليل التقدير . قوله : ( شبه تمكن المصلوب الخ ) يعني أنه استعارة تبعية بتشبيه شدّة حاله بدخول المظروف في ظرفه لشدّة تمكنه فيه والياء في قوله : بالجذع بمعنى في أو على والظاهر الثاني كما في مررت به وعليه ، أو للإلصاق فلا يرد عليه ما ورد على قول الزمخشريّ في الجذع بأنّ الوجه أن يقول على الجذع لأنّ المشبه لا ظرفية فيه . قوله : ( وهو أوّل من صلب ) ظاهره أنه أوقع بهم الوعيد ، ولا يقال مثله بالرأي لكن الإمام قال : إنه لم يثبت في الأخبار ولا ينافيه قوله : أنتما ومن اتبعكما الغالبون وهو ظاهر . قوله : ( يريد نفسه وموسى ) تفسير لضمير المتكلم مع غيره فالمراد بالغير على هذا موسى بقرينة تقدّم ذكره في قوله : آمنتم له ولاحتمال كون الضمير للّه أشار إلى دفعه بأنّ الإيمان إذا تعدّى باللام فهو بمعنى الانقياد ومجرورها غير اللّه كما وقع في آيات كثيرة تعليم بالتتبع وقولنا بمعنى الانقياد لم نقل الاتباع لما مرّ ، ورأيته في نسخة فيما مرّ بمعنى الاتباع بالباء وحينئذ لا يرد عليه ما مرّ . قوله : ( واللام الخ ) قيل الحق أنها للتعليل وليست بصلة للإيمان ولا دلالة في قوله تعالى :يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ[ سورة التوبة ، الآية : 61 ] عليه إذ معناه ويصدر عنه الإيمان لأجل المؤمنين وموافقتهم ودعوتهم وإلا لقيل يؤمن باللّه وللمؤمنين وقوله : وموافقتهم ودعوتهم تفسير لقوله : لأجل المؤمنين إذ ليس المراد من كونه لأجلهم إلا أنّ إظهاره وقوله : آمنت باللّه لموافقته
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 373 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي