أبهمه ولم يقل عصاك تحقيرا لها أي لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم وألق العويد الذي في يدك أو تعظيما لها أي لا تحتفل بكثرة هذه الإجرام وعظمها فإن في يمينك ما هو أعظم منها أثرا فألقه
تَلْقَفْ ما صَنَعُوا
تبتلعه بقدرة اللّه تعالى وأصله تتلقف فحذف إحدى التاءين وتاء المضارعة تحتمل التأنيث والخطاب على إسناد الفعل إلى السبب ، وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان بالرفع على الحال أو الاستئناف ، وحفص بالجزم والتخفيف على أنه من لقفته بمعنى تلقفته والبزيّ بتشديد التاء
إِنَّما صَنَعُوا
إنّ الذي زوّروا وافتعلوا
كَيْدُ ساحِرٍ
وقرئ بالنصب على أنّ ما كافة وهو مفعول صنعوا ، وقرأ حمزة والكسائيّ سحر بمعنى ذي سحر
شرح
يَمِينِكَ[ سورة طه ، الآية : 69 ] عطف على قوله : لا تخف ولا حاجة إلى تقدير تثبت وألق من غير حاجة إليه وإن ذكره بعضهم . قوله : ( أبهمه ولم يقل عصاك ) التحقير والتعظيم من ما الدالة على الإبهام المستعمل تارة للتحقير لأنّ الحقير لا يعتني به فيعرف وللتعظيم لأنّ العظيم لعظمته قد لا يحيط به نطاق العلم نحو فغشيهم من أليم ما غشيهم سواء كانت ما موصولة أو موصوفة ، وقيل : التحقير على كونها موصولة والتعظيم على كونها موصوفة ، وهذا بناء على المتبادر وإلا فلا وجه للتخصيص ، كما قيل وهذا لا ينافي أن يكون له نكتة أخرى وهي ما في اليمين من الإشعار باليمن والبركة كما ذكره أبو حيان ولأنه قال في سورة الأعرافأَلْقِ عَصاكَوالقصة واحدة لأنه لا مانع من رعاية هذه النكتة فيما وقع وحكاية الأوّل بالمعنى وإنما لم يذهب للعكس وإن احتمل لأنه تفوت فيه النكتة فلذا آثر هذا ، وفيما ذكروه نظر لأنه إنما يتمّ إذا كان الخطاب بلفظ عربي أو مرادف له يجري فيه ما يجري فيه والأوّل خلاف الواقع والثاني دونه خرط القتاد فتأمّل . قوله : ( تلقف ) التلقف هو التناول باليد أو بالفم والمراد هنا الثاني . وقوله :
والخطاب أي لموسى عليه الصلاة والسّلام لأنه تسبب بإلقائها لتلقفها ؛ وقوله : على الحال أي المقدرة من الفاعل بناء على تسببه أو من المفعول وهو ما المراد بها العصا المؤنثة أي متلقفا أو متلقفة ، والاستئناف بيانيّ والجزم في جواب الأمر ؛ وقوله : بتشديد التاء أي بإدغام التاء الأولى في الثانية في حالة الوصل لئلا يلزم الابتداء بالساكن على ما بين في علم النحو والقراءات .
قوله : ( إنّ الذي زوروا ) إشارة إلى أنّ ما موصولة وافتعلوا أي كذبوا يقال : افتعل الكذب إذا اختلقه وعلى قراءة الرفع فالعائد محذوف أي صنعوه ؛ وقوله : على المبالغة بجعله عين السحر لكثرة مزاولته له . قوله : ( للبيان ) ظاهره أنه على معنى من البيانية ، والمشهور أنها في العموم والخصوص المطلق لامية لا بيانية لكنه قال في شرح الهادي : إنّ إضافة العام إلى الخاص في نحو إنسان زيد بمعنى اللام ؛ وقيل : إنها بمعنى من لأنه يحمل عليه كما يقال في شهر المحرّم الشهر المحرّم ا ه . وهو ظاهر كلام الشريف في أوّل شرح المفتاح في إضافة علم المعاني وشجر الأراك فمن قال : هنا شرط الإضافة البيانية أن يكون المضاف إليه جنسا للمضاف يصح إطلاقه عليه وعلى غيره أي يكون بينهما عموم وخصوص وجهيّ فقد قصر ولم يصب فيما فسر