تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
من سحرهم وذلك بأنهم لطخوها بالزئبق فلما ضربت عليها الشمس اضطربت ، فخيل إليه أنها تتحرّك وقرأ ابن عامر وروح تخيل بالتاء على إسناده إلى ضمير الحبال والعصيّ وإبدال أنها تسعى عنه بدل الاشتمال ، وقرئ يخيل بالياء على إسناده إلى اللّه تعالى ، وتخيل بمعنى تتخيل
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
فأضمر فيها خوفا من مفاجأته على ما هو مقتضى الجبلة البشرية أو من أن يخالج الناس شك فلا يتبعوه
قُلْنا لا تَخَفْ
ما توهمت
إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
تعليل للنهي وتقرير لغلبته مؤكدا بالاستئناف وحرف التحقيق وتكرير الضمير وتعريف الخبر ولفظ العلوّ الدال على الغلبة الظاهرة وصيغة التفضيل
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ
شرح
المفاجأة على الوقت توسع لأنّ المفاجئ إنما هو الحبال والعصيّ مخيلا أنها تسعى وقيل إنه مجاز لأنّ مفاجأة الوقت تستلزم مفاجأة ما فيه ، وكونه استعارة تمثيلية كما في بعض شروح الكشاف بعيد ، وقال أبو حيان : هذا مذهب الرياشي إنّ إذا الفجائية ظرف زمان وهو قول مرجوح . وقوله : ضربت عليها الشمس أي استمرّت زمانا من ضربت الخيمة إذا نصبتها . قوله : ( على إسناده إلى ضمير الحبال والعصيّ ) المؤنث وهو الرابط للخبر ولا يضرّ الإبدال منه لأنه ليس ساقطا من كل الوجوه ، وقوله : قرئ يخيل أي بضم الياء التحتية الأولى وكسر الثانية والرابط ما في المفعول من ضمير أنها وتخيل معطوف على تخيل أي قرئ تخيل بالفوقية المفتوحة وفاعله ضمير الحبال والعصيّ وأنها الخ بدل كما مرّ . قوله : ( فأضمر فيها خوفا ) الإيجاس هنا الإخفاء في النفس والخيفة الخوف لكن يكون فعله دالا على الهيئة والحالة اللازمة كما ذكره الراغب ، ولذا فسره بعضهم هنا بخوف عظيم لأن صيرورته حالا له ربما يشعر بذلك ولذا اختير على الخوف في قوله : والملائكة من خيفته فلا وجه لما قيل إنه يأباه صيغة خيفة ، والإيجاس فتأمّل . قوله : ( أو من أن يخالج الناس شك ) أي يعرض لهم ويختلج في خواطرهم شك وشبهة في معجزة العصا لما رأوا من عصيهم وإضمار خوفه من ذلك لئلا تقوي نفوسهم إذا رأوا خوفه ذلك فيؤدّي إلى عدم اتباعهم فلا وجه لما قيل إنّ الخوف منه ليس مما يحتاط في كتمانه فلا وجه للأطناب بذكر الإيجاس والإضمار ا ه وعلى الأوّل خوفه من مفاجأته لاحتمال عدم إبطاله . قوله : ( ما توهمت ) من غلبة سحرهم على الأوّل ومخالجة الشك على الثاني ولا تخف بمعنى لا تخف بعد هذا ولا تستمرّ على خوفك الأوّل وليس معناه لا يصدر منك خوف أصلا كما هو ظاهره لوقوعه بحسب الجبلة كما أشار إليه ولذا قيل : إنّ النهي خرج عن معناه أصلا كما هو ظاهره لوقوعه بحسب الجبلة كما أشار إليه ولذا قيل : إنّ النهي خرج عن معناه للتشجيع وتقوية القلب لا للنهي عن الخوف المذكور في قوله : خيفة لأنه ليس اختياريا ، ولا يضرنا أنّ الأمور الاضطرارية تدخل تحت الاختيار والكسب باعتبار البقاء ولذا بين في علم الأخلاق دفع الخصال الذميمة ، كما قيل لأنه عين ما ادّعاه القائل . قوله : ( تعليل للنهي ) لأنه في جواب لم لا أخاف والغلبة معنى العلوّ فظهورها يجعلها بمنزلة العلوّ المحسوس والاستئناف بياني وحرف التحقيق أنّ وقوله وصيغة التفضيل إشارة إلى أنه ليس لمجرّد الزيادة لأنّ السحرة لهم علوّ بالنسبة للعامة ولذلك استرهبوهم وأوجس منهم خيفة أوّلا وقوله تعالى :وَأَلْقِ ما فِي