تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
حيث إنهم قدوة لغيرهم
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ
فأزمعوه واجعلوه مجمعا عليه لا يتخلف عنه واحد منكم ، وقرأ أبو عمرو فأجمعوا ، ويعضده قوله : فجمع كيده والضمير في قالوا : إن كان للسحرة ، فهو قول بعضهم لبعض
ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا
مصطفين لأنه أهيب في صدور الرائين قيل : كانوا سبعين ألفا مع كل واحد منهم حبل وعصا وأقبلوا عليه إقبالة واحدة
وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى
فاز بالمطلوب من غلب وهو اعتراض
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى
أي بعدما أتوا مراعاة للأدب وأن بما بعده منصوب بفعل مضمر أو مرفوع بخبرية محذوف أي اختر إلقاءك أوّلا أو إلقاءنا أو الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا
قالَ بَلْ
شرح
أشار إليه المصنف رحمه اللّه والوجوه بمعنى الإشراف والأكابر وهم بنو إسرائيل على هذين القولين لأنهم كانوا أكثر منهم عددا وأموالا وعلما ؛ كما قيل ولا ينافيه استبعادهم واستخدامهم وقتل أولادهم وسومهم العذاب كما قيل لأنه كم من متبوع مقهور يكون فيه ذلك فتأمّل . قوله : ( فازمعوه واجعلوه مجمعا عليه ) أي متفقا عليه يقال : أزمع الأمر وأزمع على الأمر كأجمع الأمر وأجمع عليه إذا عزم عزما مصمما متفقا عليه من غير اختلاف ولأهل اللغة كلام في الفرق بين جمع وأجمع فصلناه في شرح الدرّة ، وقوله : فهو قول بعضهم لبعض هذا على القول الأوّل والثاني في تفسير تنازعوا لا على الوجه الثاني كما قيل . قوله : ( فاز بالمطلوب من غلب ) إشارة إلى أن المراد بالفلاح الفوز والظفر بالمطلوب ، ولما كان الظفر بالمطلوب لا يكون بمجرّد طلب العلوّ المعنوي وهو الغلبة بل بالعلوّ نفسه فسره به فالسين للتأكيد لأن ما حصل بطلب ومزاولة يكون أتم من غيره ، وإذا ثبت الفلاح للغالب أفاد بطريق المفهوم أن غيره خائب لكن التعريض لا يتوقف على إرادة الطلب بالسين فمن فسره بظفر وفاز ببغية من طلب العلوّ في أمره وسعى سعيه ، وأيده بأن في تفسير غيره إخلالا بمعنى السين وتقصيرا في حق التعريض لم يصب وقد فسر الجوهريّ وغيره استعلى بعلا فهذا أتم روآية ودرآية . وقوله : مصطفين إشارة يصب وقد فسر الجوهريّ وغيره استعلى بعلا فهذا أتم روآية ودرآية . وقوله : مصطفين إشارة إلى أن المصدر حال بهذا التأويل وقال أبو عبيدة : إن المراد موضع الاجتماع وهو المصلى والظاهر الأوّل . قوله : ( وهو اعتراض ) قال الراغب : الاستعلاء قد يكون لطلب العلوّ المذموم وقد يكون لغيره وهوهنا يحتملهما فلذا جاز أن يكون محكيا عن هؤلاء القائلين للتحريض على اجتماعهم واهتمامهم وأن يكون من كلام اللّه فالمستعلي موسى وهارون ولا تحريض فيه . وقيل : وجه الاعتراض أنه جيء بهذه الجملة أجنبية بين مقولاتهم من كلامه تعالى فهي اعتراض وفيه نظر لأن الظاهر أنها من مقولاتهم قالوا : ذلك تحريضا لقومهم فلا اعتراض ا ه والظاهر أنه لا مانع من الاعتراض على الوجهين ، فتأمّل . قوله : ( أي بعد ما أتوا مراعاة للأدب ) حيث قدموه على أنفسهم ومثله ما تقدّم في تفويض جعل الموعد وضربه إليه ، وقيل : إنه لإظهار تجلدهم لعلمهم بأنها أعظم من آياته ، وقوله : اختر إلقاءك أولا أو إلقاءنا قدر الاختيار بقرينة أو الدالة على التخيير لكن ما ذكره تفسير معنى لا إعراب ، وتقدير إعرابه إمّا أن تختر الإلقاأ أو نختاره وعلى تقديره خبرا الغرض منه العرض وهو يفيد التخيير أيضا ، وقال أبو حيان : يجوز أن يكون