تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ساحران فحذف الضمير وفيه أنّ المؤكد باللام لا يليق به الحذف ، وقرأ أبو عمرو أنّ هذين وهو ظاهر وابن كثير وحفص أن هذان على أنها هي المخففة ، واللام هي الفارقة أو النافية واللام بمعنى إلا
يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ
بالاستيلاء عليها
بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
بمذهبكم الذي هو أفضل المذاهب بإظهار مذهبه وإعلاء دينه ، لقوله : إني أخاف أن يبدّل دينكم ، وقيل : أرادوا أهل طريقتكم وهم بنو إسرائيل فإنهم كانوا أرباب علم فيما بينهم لقول موسى : أرسل معنا بني إسرائيل ، وقيل : الطريقة اسم لوجوه القوم وأشرافهم من
شرح
خاصة بالشعر . وقول النيسابوري أنّ القراءة حجة عليهم استدلال بمحل النزاع مع احتمال غيره لكن دخول اللام المؤكدة المقتضية للاعتناء بما دخلت عليه وحذفه يشعر بخلافه فيه هجنة وأمّا أنّ الحذف لا يجوز بدون قرينة ومعها هو مستغن عن التأكيد فليس بشيء لقيام القرينة والاستغناء غير مسلم وهو للنسبة لا للمحذوف ، وأمّا إنكار بعض القدماء له فلا يسمع كما قيل إنه جمع بين متنافيين وهما الإيجاز والإطناب ، وقد ضعف كونها بمعنى نعم بأنه لم يثبت أو هو نادر وعلى تقدير ثبوته ليس قبلها ما يقتضي جوابا حتى تقع نعم في جوابه والقول بأنه يفهم من النجوى لأنها تشعر بأنّ منهم من قال : هما ساحران فصدّق وقيل نعم تكلف . قوله : ( وقرأ أبو عمرو أنّ هذين وهو ظاهر ) لفظا ومعنى لكن في الدرّ المصون أنها استشكلت بأنها مخالفة لرسم عثمان رضي اللّه عنه فإنه فيه بدون ألف وياء فإثبات الياء زيادة عليه ولذا قال الزجاج : أنا لا أجيزها وليس بشيء لأنه مشترك الإلزام ولو سلم فكم في القراءات ما خالف رسمه القياس مع أنّ حذف الألف ليس على القياس أيضا . وأمّا قول عثمان رضي اللّه عنه إني أرى في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتها فكلام مشكل وتفصيله في شرح الرائية للسخاوي ، وقراءة ابن كثير وحفص قرأ بها كثير وهي أقوى وأظهر وتشديد النون على خلاف القياس فرقا بين الأسماء المتمكنة وغيرها . قوله : ( الذي هو أفضل المذاهب ) لأنّ المثلى تأنيث أمثل بمعنى أفضل كما في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم إلا مثل فالأمثل « 1 » ؛ وقوله : بإظهار مذهبه متعلق بيذهبا وأفرده لاتحاده فيهما ، ولأنه مذهب موسى عليه الصلاة والسّلام وغيره تبع له فيه ولموافقة قوله : أخاف أن يبدّل دينكم . وقوله : لقوله تعليل لكونه مرادا المفهوم من السياق . قوله : ( وقيل أرادوا أهل طريقتكم الخ ) فهو على تقدير مضاف ولا ينافيه إضافة طريقتكم الاختصاصية لأن من كان معهم من بني إسرائيل كان على طريقتم ظاهرا وليس لهم طريقة أخرى وإنما جعلهم أهل طريقتهم لعلمهم بها ، وقوله : لقول موسى عليه الصلاة والسّلام تعليل لإرادة ما ذكر . قوله : ( وقيل الطريقة اسم لوجوه القوم الخ ) فلا تقدير فيه وهو مجاز واستعارة لاتباعهم كما يتبع الطريق كما
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 2398 ، وابن ماجة 4023 ، والدارمي 2 / 320 والبيهقي 3 / 372 ، وأحمد 1 / 172 و 13 - 174 - 180 - 185 ، والبغوي 1434 ، وابن حبان 2900 - 2901 ، والحاكم 1 / 41 كلهم من حديث سعد بن أبي وقاص .