أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
أي تنازعت السحرة في أمر موسى حين سمعوا كلامه ، فقال بعضهم : ليس هذا من كلام السحرة
وَأَسَرُّوا النَّجْوى
بأنّ موسى إن غلبنا اتبعناه أو تنازعوا واختلفوا فيما يعارضون به موسى وتشاوروا في السرّ ، وقيل : الضمير لفرعون وقومه وقوله :
قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
تفسير لأسرّوا النجوى ، كأنهم تشاوروا في تلفيقه حذرا أن يغلبا فيتبعهما الناس وهذان اسم أنّ على لغة بلحرث بن كعب ، فإنهم جعلوا الألف للتثنية وأعربوا المثنى تقديرا وقيل : اسمها ضمير الشأن المحذوف وهذان لساحران خبرها ، وقيل : إنّ بمعنى نعم وما بعدها مبتدأ وخبر وفيهما أنّ اللام لا تدخل خبرا لمبتدأ وقيل : أصله إنه هذان لهما
شرح
تدعوا الظاهر أنه من الدعوى ، ويصح أن يكون من الدعوة وقوله : ويستأصلكم تفسير ليسحتكم ومعناه يهلككم أجمعين ، يقال أسحته وسحته بمعنى على اللغتين وقوله : كما خاب فرعون تصديق لقول موسى عليه الصلاة والسّلام وقد خاب من افترى لأنه من كلامه لا تفسير له .
قوله : ( أي تنازعت السحرة الخ ) فمرجع الضمير معلوم من قوله كيده ، وقوله : في أمر موسى عليه الصلاة والسّلام فإضافة الأمر إليه لأدنى ملابسة لوقوعه فيما بينهم واهتمامهم به وعلى هذا نجواهم ما ذكر ، وقوله : أو تنازعوا على أنّ الضمير للسحرة ، ومخالفته لما قبله بتغاير المتنازع فيه ، وكون الضمير لفرعون وقومه أظهر لسبق ذكرهم ولذا ذهب إليه الأكثر ، وقوله : تفسير لأسروا النجوى على القول الأخير أو على الأوّل ، ولا ينافيه قوله : فيه ليس هذا من كلام السحرة لأنه أحد شقي النزاع ولا تفسير النجوى أوّلا ، بقوله : بأنّ موسى إن غلبنا الخ لأنه بعض ما ذكروه أو هو عليه كلام مستأنف كأنه قيل : فما قالوا للناس بعد تمام التنازع فقيل :
قالوا : إنّ هذان الخ تنفيرا للناس وتقرّبا لفرعون وأمّا كونه تفسيرا على الوجه الثاني في رجوع الضمير للسحرة ، فإنما يصح إذا كانت المعارضة شاملة للمعارضة القولية لا إذا كان المراد بها السحر الذي قابلوه به فتأمّل . قوله : ( على لغة بلحارث بن كعب ) بفتح الباء وسكون اللام وأصله بني الحرث وهم قبيلة معروفة فخففه بحذف النون بعد حذف النون الجمع للإضافة وحرف العلة لالتقاء الساكنين كما قالوا علماء في علي الماء وهو مخالف للقياس لكنه مسموع عن العرب فيهما ، وقيل إنها لغة كنانة قال في العباب هذا من شواذ التخفيف لأنّ النون واللام قريبا المخرج فلما لم يمكنهم الإدغام بسكون اللام حذفوا النون كما قالوا : ظلت ومست وكذلك يفعلون بكل قبيلة يظهر فيها لام التعريف نحو بلعنبر فإذا لم تظهر لم يكن ذلك ؛ وقوله : فإنهم جعلوا الألف الخ ، يعني أنّ هذه اللام عندهم علامة التثنية لا علامة إعراب حتى تتغير كغيرها فأعربوه بحركات مقدّرة ، كالمقصور وكون اسمها ضمير الشأن غير مرضيّ لأنّ حذفه مع المشدّدة ضعيف ، وقيل : مخصوص بالشعر وكون اللام لا تدخل الخبر لاختصاصها في الفصيح بالمبتدأ ولذا سميت لام الابتداء وتقدير لهما لتدخل على المبتدأ المقدّر فيندفع المحذور ؛ وقيل : إنها لام زائدة لا لام الابتداء أو هي دخلت بعد إنّ بمعنى نعم لشبهها بالمؤكدة لفظا كما زيدت أن بعد ما المصدرية لمشابهتها للنافية وردّ الأوّل بأنّ زيادتها في الخبر