وعدكم وعد يوم الزينة ، وقرئ يوم بالنصب وهو ظاهر في أنّ المراد بهما المصدر ، ومعنى سوي منتصفا يستوي مسافته إلينا وإليك وهو في النعت كقولهم : قوم عدى في الشذوذ ، وقرأ ابن عامر وعاصم ، وحمزة ويعقوب ، بالضم ، وقيل في يوم الزينة يوم عاشوراء ، أو يوم النيروز ، أو يوم عيد كان لهم في كل عام ، وإنما عينه ليظهر الحق ، ويزهق الباطل على رؤوس الاشهاد ، ويشيع ذلك في الأقطار
وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
عطف على اليوم ، أو يوم النيروز ، أو يوم عيد كان لهم في كل عام ، وإنما عينه ليظهر الحق ، ويزهق الباطل على رؤوس الاشهاد ، ويشيع ذلك في الأقطار
وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
عطف على اليوم ، أو على الزينة ، وقرئ على بناء الفاعل بالتاء على خطاب فرعون ، والياء على أنّ فيه ضمير اليوم أو ضمير فرعون على أن الخطاب لقومه
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ
ما يكاد به يعني السحرة وآلاتهم
ثُمَّ أَتى
بالموعد
قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً
بأن تدعوا آياته سحرا
فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ
فيهلككم ، ويستأصلكم به وقرأ حمزة والكسائيّ ، وحفص ، ويعقوب بالضم من الإسحات ، وهو لغة نجد وتميم . والسحت لغة الحجاز
وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى
كما خاب فرعون ، فإنه افترى واحتال ليبقى الملك عليه فلم ينفعه
فَتَنازَعُوا
شرح
مطابق على الأوّل إن كان مصدرا ومكانا منصوب بمقدر أو يجعل الموعد هنا مصدرا ويقدر في الثاني مضاف وهو وعد ليصح الحمل وقوله : أو وعدكم ، معطوف على قوله كما هو على الأوّل بحسب المعنى لأنه في معنى يطابقه ، بحسب المعنى أو يجعل موعد بمعنى وعدكم الخ ، أو هو معطوف على مقدّر . قوله : ( وهو ظاهر في أن المراد بهما المصدر ) لأن الثاني عين الأوّل لإعادة النكرة معرفة ، والمكان والزمان لا يقعان في زمان بخلاف الحدث أمّا الأوّل فلأنه لا فائدة فيه ، لحصوله في جميع الأزمنة ، وأمّا الثاني فلأن الزمان لا يكون ظرفا لزمان ظرفية حقيقية ، لأنه يلزم حلول الشيء في نفسه . وأمّا مثل ضحى اليوم في اليوم فهو من ظرفية الكل لإجزائه ، وهي ظرفية مجازية ، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، فلا وجه لما قيل إنه لا يدري ما المانع منه . قوله : ( ومعنى سوى منتصفا ) أي وسطا للطريق ، واقعا بين نصفيها ، وقوله :
يستوي الخ بيان لوجه تخصيصه وقوله : وهو في النعت ، كقولهم قوم عدى أي بكسر العين والقصر . قال أهل اللغة : إن هذا الوزن مختص بالأسماء الجامدة كعنب ولم يأت منه في الصفة إلا عدى بمعنى عدوّ ، وزاد هنا الزمخشريّ سوى وزاد غيره روي بمعنى مرو والنيروز فيعول بفتح أوّله والنوروز لغة فيه وهو معرّب ، اسم لوقت نزول الشمس في أوّل الحمل والياأ أشهر لفقد فوعول في كلام العرب ، وقوله : على رؤس الاشهاد لأنه مجمع عظيم . قوله : ( عطف على اليوم الخ ) والثاني أظهر لعدم احتياجه إلى التأويل ، وإذا جعل الضمير لليوم فالإسناد مجازيّ ، كنهاره صائم ، والمراد بالخطاب ما في موعدكم فهو له والتفت وجعل الضمير غائبا تأدّبا على عادة الكلام مع الملوك ، وجمع ضمير الخطاب لأن الخطاب له ولقومه لا له تعظيما أو الخطاب لقومه ، والضمير الغائب له وإن كان حاضرا لما ذكر ، وقوله : ما يكاد به يعني أن المصدر بمعنى اسم المفعول أو بتقدير مضاف على ما اشتهر في مثله ، وقوله : بالموعد إن كانت الباء بمعنى في فهو اسم مكان أو زمان وإلا فهو مصدر بمعنى الموعود ، وقوله : بأن