تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً
مرفوع صفة لربي أو خبر لمحذوف أو منصوب على المدح وقرأ الكوفيون مهدا أي كالمهد تتمهدونها وهو مصدر حمى به ، والباقون مهادا وهو اسم ما يمهد كالفراش أو جمع مهد
وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا
وجعل لكم فيها سبلا بين الجبال والأودية والبراري تسلكونها من أرض إلى أرض لتبلغوا منافعها
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
مطرا
شرح
منه قوله : ولا يجوز عليه الخطأ والنسيان كما يجوز أن عليك أيها العبد الذليل والبشر الضئيل إشارة إلى أنّ قوله لا يضلّ الخ على هذا من تتمة الجواب وفيه تعريض به يستلزم إبطال دعواه الربوبية ولذا أقيم الظاهر مقام المضمر وهو أمر حسن كان ينبغي ذكره ، وتخصيص القرون الأولى عليه مع أولوية التعميم لعلم فرعون ببعضها وبذلك يتمكن من معرفة صدق موسى عليه الصلاة والسّلام أن بين أحوالها ، وقيل إنه لإلزام موسى صلّى اللّه عليه وسلّم وتبكيته عند قومه في أسرع وقت لزعمه أنه لو عمم ربما اشتغل موسى عليه الصلاة والسّلام بتفصيل علمه تعالى بها فتطول المدّة ولا يتمشى ما أراده فسقط ما قيل إنه يأبى هذا الوجه تخصيص القرون الأولى من بين الكائنات فإنه لو أخذها بجملتها كان أظهر وأقوى في تمشية مراده . قوله : ( مرفوع صفة لربي أو خبر لمحذوف الخ ) قال الإمام معينا لأحد الوجوه لأمر حجا كما قيل يجب الجزم بأنه خبر مبتدأ محذوف إذ لو كان وصفا أو نصبا على المدح لزم أن يكون من كلام موسى عليه الصلاة والسّلام ، وهو باطل فإنّ قوله : فأخرجنا حينئذ إمّا من كلام موسى أو من كلامه تعالى ، ولا سبيل لهما لأنّ قوله : بعده كلوا وارعوا الخ لا يليق بموسى عليه الصلاة والسّلام ، والفاء تتعلق بما بعدها فلا يكون من كلام اللّه وما قبله من كلام موسى عليه الصلاة والسّلام فلم يبق إلا أنّ كلام موسى صلّى اللّه عليه وسلّم تمّ عند قوله : ولا ينسى وابتداء كلام اللّه من قوله : الذي جعل لكم الأرض الخ وردّ بأنه يحتمل وجهين أحدهما ما ذكره الإمام كأنه تعالى لما حكى كلام موسى عليه الصلاة والسّلام إلى قوله : لا يضلّ ربي ولا ينسى سئل ما أراد موسى بقوله : ربي فقال الذي الخ فهو استئناف بياني خبر مبتدأ محذوف ، والثاني أنه من كلام موسى عليه الصلاة والسّلام وأنه لما سمع هذا من اللّه أدرجه بعينه في كلامه اقتباسا وسيأتي مثله في الزخرف أو يكون موسى عليه الصلاة والسّلام وصفه تعالى على سبيل الغيبة فلما حكاه تعالى أسنده إلى نفسه لأنّ الحاكي هو المحكي عنه أو قوله : أخرجنا كقول خواص الملك أمرنا وفعلنا والمراد الملك ولا يخفى أنّ وقوع الاقتباس في القرآن لا وجه له مع أنه لا يكون إلا بالوجه الأخير فيتحد معه . قوله : ( كالمهد ) فهو تشبيه بليغ وتقدّم له بسط في سورة البقرة ، وقوله : سمي به أي جعل اسم جنس لما يمهد للصبي ، وهو مفعول جعل الثاني إن كانت بمعنى صير وهو الظاهر أو حال إن كانت بمعنى خلق وجوّز فيه الزمخشريّ بقاءه على مصدريته ونصبه بفعل مقدّر من لفظه أي مهدها مهدا بمعنى بسطها ووطأها والجملة حال من الفاعل أو المفعول ، وإذا كان جمعا فهو ككعب وكعاب والمشهور في جمعه مهود ، وقوله : كالمهد متعلق بقوله : تتمهدونها مقدّم عليه ، وقيل : تتمهدونها صفة المهد لأنه معنى نكرة ، وقوله : كالفراش أي معنى ووزنا . قوله : ( لتبلغوا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 358 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي