تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
على ظهور ما فيه من الدلالة على كمال القدرة والحكمة وإيذانا بأنه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة لمشيئته وعلى هذا نظائره كقوله : ألم تر أنّ اللّه أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها أم من خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق
أَزْواجاً
أصنافا سميت بذلك لازدواجها واقتران بعضها ببعض
مِنْ نَباتٍ
بيان وصفة لأزواجا وكذلك
شَتَّى
ويحتمل أن يكون صفة لنبات فإنه من حيث إنه مصدر في الأصل يستوي فيه الواحد والجمع وهو جمع شتيت كمريض ومرضى أي متفرّقات في الصور والأغراض والمنافع يصلح بعضها للناس وبعضها للبهائم فلذلك قال
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ
وهو حال من ضمير فأخرجنا على إرادة القول أي فأخرجنا أصناف النبات قائلين كلوا وارعوا والمعنى معدّيها لانتفاعكم بالأكل والعلف آذنين فيه
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى
لذوي العقول الناهية عن اتباع الباطل وارتكاب القباح جمع نهية
مِنْها خَلَقْناكُمْ
فإنّ التراب أصل خلقة أول آبائكم وأوّل موادّ أبدانكم
وَفِيها نُعِيدُكُمْ
بالموت وتفكيك الأجزاء
شرح
حكاه موسى لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يكون فيه التفات عند بعضهم ويكون أدراجا ، وأمّا جعله اقتباسا فلا وجه له كما مرّ ، ويحتمل أنه حكاية اللّه لكلام موسى عليه الصلاة والسّلام بالمعنى وقد عرفت وجهه . قوله : ( تنبيها على ظهور ما فيه ) وجه التنبيه أنه لما عدل عن ضمير الغيبة إلى ضمير العظمة والتكلم دلّ على أنّ ما أسند إليه أمر عظيم وصدور عظام الأمور يدلّ على كمال القدرة والحكمة وأنّ حكمه مطاع لا يتخلف شيء عن إرادته فإنّ مثل هذا التعبير يعبر به الملوك والعظماء النافذ أمرهم ونهيهم ، ويقوّي هذا الفاء والماضي الدالان على السرعة والتحقق ، واختلاف ذلك مع اتحاد الموادّ والأسباب الفلكية عند المثبتين لها أدلّ دليل عليه ومن لم يتنبه لهذا قال إنّ التنبيه يحصل لو قيل أخرج لأنّ كمال القدرة يتفرّع على الإخراج إذ لم يفرق بين كمال القدرة والتنبيه عليه ، وقوله : المختلفة من قوله شتى . قوله : ( وعلى هذا نظائره الخ ) أي ورد على هذا النمط من العدول ما وقع في غير هذه الآية من ذكر الإخراج وما هو بمعناه كالإنبات لهذه النكتة وإن لم يكن فيه حكاية كما هنا فالتشبيه ليس من كل الوجوه ، وقوله : سميت أي أطلق عليها هذا اللفظ وقوله : وكذلك أي هو صفة أيضا كالجارّ والمجرور بمن البيانية ، والضمير في قوله : فإنه للنبات توجيه لتوصيف المفرد بالجمع بأنه صالح لمعنى الجمعية لما ذكر ، وشتى جمع شتيت وألفه للتأنيث ، ونقل في شروح الكشاف عن الزمخشريّ أنه ليس على هذا الوزن إلا حتى ومتى اسم أبي يونس عليه الصلاة والسّلام وهو غير ظاهر لأنّ فعلي كثير إلا أن يكون أراد أنه ليس على وزن فعلى مما عينه ولامه تاء . قوله : ( حال من ضمير الخ ) أي من الفاعل وهو أنسب لأنه يدلّ على بذله المناسب للامتنان ، ويصح أن يكون من المفعول أي مقولا فيها فهي مقول قول هو الحال ، وقوله : آذنين إشارة إلى أنّ الأمر للإباحة فليست وجها آخر كما توهم . قوله : ( لذوي العقول الناهية ) لأنّ من شأن العقل منع صاحبه عما لا يليق