تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
بتأليف أجزائكم المتفتة المختلطة بالتراب على الصور السابقة وردّ الأرواح إليها
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا
بصرناه إياها أو عرّفناه صحتها
كُلَّها
تأكيد لشمول الأنواع أو لشمول الأفراد على أنّ المراد بآياتنا آيات معهودة وهي الآيات التسع المختصة
شرح
ولذا سمي عقلا من العقال لمنعه أيضا وتخصيصهم لأنّ معرفة كونها آيات دالة على خالقها مخصوص بالعقلاء ، ولذا جعل نفعها عائدا إليهم في الحقيقة فقال : وارعوا فتفطن ، والنهية بضم النون العقل ثم إنه ذكر قوله : منها خلقناكم الخ بعد ذكر النبات وما فيه من الآيات لدلالته على قدرته بإخراج هذه الأجسام اللطيفة من تراب كثيف وإخراجها من صندوق العدم إلى صفة التجلي كما تخرج الأبدان من صناديق القبور إلى سوق النشور فتأمّل ما فيه من الحس إن كنت من أولي النهي ؛ وقوله : أصل خلقة أوّل آبائكم تقدّم تقريره ، وقوله : بتأليف أجزائكم على القول بأنه ليس بإعادة للمعدوم كما بين في الأصول . قوله : ( وردّ الأرواح إليها ) أي ردّها من مقرّها إلى الأبدان المخرجة من الأرض فليس فيه ما يدلّ على أنها بعد مفارقة الأبدان في الأرض وأنها مخرجة منها حتى يرد عليه شيء كما توهم مع أنه لا مانع منه عقلا وشرعا . قوله : ( بصرناه إياها أو عرّفناه صحتها ) كذا في الكشاف يعني أنه إمّا من الرؤية بمعنى الأبصار أو بمعنى المعرفة فهو متعدّ إلى مفعولين بالهمزة بعدما كان متعدّيا لواحد ولا يجوز أن يكون بمعنى العلم لما يلزمه من حذف المفعول الثالث من الإعلام وهو غير جائز وقدّر في الوجه الثاني مضافا وهو الصحة وفي شرح الكشاف للعلامة أنه لا حاجة إليه وتبعه بعضهم هنا وإنما قدّره ليكون تكذيبه عنادا وهو أوفق في ذمّه وقد صرّح بمثله في غير هذه السورة كقوله واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوّا كما أشار إليه الزمخشريّ . قوله : ( لشمول الأنواع الخ ) لما كان لم يره جميع آيات اللّه ومعجزاته مطلقا مما كان في عصره وما قبله وظاهر قوله كلها يقتضي ذلك أوّله بما ذكر سواء كانت الرؤية بصرية أو قلبية فالمراد على هذا أنه أراه جميع أنواعها أو أجناسها لأنّ المعجزات كما قاله السخاوندي ترجع إلى إيجاد معدوم أو إعدام موجود أو تغيير موجود كإيجاد الضوء من يده وإعدام حبال السحرة وتغيير العصا إلى الحية وفي انحصارها فيما ذكر وتخصيص البعض بالبعض نظر ظاهر . قوله : ( أو لشمول الأفراد ) على أنّ تعريف الإضافة تجري فيه جميع معاني اللام كما صرّح به الزمخشريّ فالمراد به هنا العهد وهي آيات موسى عليه الصلاة والسّلام المعهودة وكل لشمول الأفراد المعهودة أيضا فيندفع الاشكال وجوّز فيه أن يكون أيضا للاستغراق العرفي كما في جمع الأمير الصاغة وقوله وهي الآيات التسع وفي نسخة السبع والصحيح هي الأولى رواية وهذه أولى دراية وقد عدّها المصنف رحمه اللّه في سورة النحل وهي العصا واليد وفلق البحر والحجر والجراد والقمل والضفادع والدم ونتق الجبل واعترض عليه بأنّ الحجر ونتق الجبل جاء بهما موسى عليه الصلاة والسّلام لبني إسرائيل بعد هلاك فرعون وأنه لم يكذب بعد فلق البحر وردّ بأنه قد كذب إلى أن أدركه الغرق وغرضه من دخوله البحر بعد فلقه أهلاك موسى عليه الصلاة والسّلام وأمّا الأوليان فلعل اراءتهما بمعنى الاخبار