من دعوى الرسالة وإنما وحد الآية وكان معه آيتان لأنّ المراد إثبات الدعوى ببرهانها لا الإشارة إلى وحدة الحجة وتعدّدها وكذلك ، وقوله : قد جئتكم ببينة فأت بآية قال : أو لو جئتك بشيء مبين
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
وسلام الملائكة وخزنة الجنة على المهتدين أو السلامة في الدارين لهم
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
أن عذاب المشركين على المكذبين للرسل ولعل تغيير النظم والتصريح بالوعيد والتوكيد فيه لأنّ
شرح
آيات كما مرّ يعني مقتضى المقام بعد الدعوى أن يذكر أنّ له حجة وبرهانا على مدّعاه من غير تعرّض لوحدته وكثرته فلذا أفرد في هذه الآية ونظائرها ولو ذكر تعدّده كان فضولا . قوله :
( وسلام الملائكة الخ ) في الكشاف يريد وسلام الملائكة عليهم الصلاة والسّلام الذين هم خزنة الجنة على المهتدين وتوبيخ خزنة النار والعذاب على المكذبين وتحقيقه كما في بعض الشروح أنه جعل السّلام تحية خزنة الجنة للمهتدين المتضمنة لوعدهم بالجنة ، وفيه تعريض لغيرهم بتوبيخ خزنة النار المتضمن لوعيدهم بعذابها لأنّ المقام للترغيب فيما هو حسن العاقبة وهو تصديق الرسل عليهم الصلاة والسّلام والتنفير عن خلافه فلو جعل السّلام بمعنى السلامة ، كما في قول عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم : عليّ يوم ولدت الخ لم يفد أنّ ذلك في العاقبة وما قيل أنّ الدليل على أنه ليس بتحية أنه ليس ابتداء إلقاء ليس بشيء لأنه لم يجعل تحية موسى عليه الصلاة والسّلام بل تحية الملائكة فما قيل إنه لا إشعار في اللفظ بهذا التخصيص مع مخالفته لما مرّ في قوله :
والسّلام عليّ يوم ولدت الآية غير مسلم . قوله : ( أو السلامة في الدارين لهم ) فالسلام مصدر بمعنى السلامة كالرضاع والرضاعة ، وقوله : لهم إشارة إلى أنّ على بمعنى اللام على هذا الوجه كما ورد عكسه في قوله لهم : اللعنة والحروف كثيرا ما تتقارض ، وقد حسنه هنا مقابلة المشاكلة في قوله : على من كذب فلا وجه لاستبعاده . قوله : ( إنّ عذاب المشركين الخ ) في عبارته قلق وركاكة وقد اختلف النسخ وضبطها والمشهور فيها المشركين بشين معجمة وراء مهملة وكاف جمع مشرك والمراد به هنا مطلق الكافر فإنه أحد معنييه ومراده دفع ما يتوهم من حصر العذاب فيهم مع أنّ غيرهم معذب بأنه إنما يفيده إذا كان التعريف للجنس أو الاستغراق أمّا إذا كان للعهد والمراد به العذاب المعدّ للكفرة وهو المخلد فلا يفيده ولو سلم فلا محذور فيه كما إذا جعلته للاستغراق الادعائي مبالغة وهذا معنى قول الإمام المراد من هذا العذاب العذاب الدائم فكان العذاب المتناهي عنده كلا عذاب وللنظر إلى ظاهرها قال ابن عباس رضي اللّه عنهما إنها أرجى آية في القرآن ، ووقع في بعض النسخ المنزلين بالنون والزاي المعجمة واللام ففي بعض الحواشي بالتثنية وفتح الميم تثنية منزل ، والمراد بهما الدنيا والآخرة وجعله مفهوما من مقام التهديد والإطلاق ، وهذا يناسب تفسير السّلام الثاني وظاهر كلام بعضهم أنه حينئذ منزل بضم الميم أي منزلي العذاب وهم خزنة النار لوقوعه في مقابلة خزنة الجنة وهو بعيد جدّا ، والمعوّل على النسخة الأولى عندهم ، وقوله : على المكذبين الخ إشارة إلى أنّ من للعموم ولم يقل والمتولين لدخولهم فيهم . قوله : ( ولعل تغيير النظم ) إذ كان الظاهر أن ينفي السّلام عن غيره ،