تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
دعوة في صورة عرض ومشورة حذرا أن تحمله الحماقة على أن يسطو عليكما أو احتراما لما له من حق التربية عليك وقيل : كنياه وكان له ثلاث كنى أبو العباس وأبو الوليد وأبو مرّة ، وقيل : عداه شبابا لا يهرم بعده وملكا لا يزول إلا بالموت
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
متعلق باذهبا أو قولا أي باشرا الأمر على رجائكما وطمعكما أنه يثمر ولا يخيب سعيكما فإنّ الراجي مجتهد والآيس متكلف والفائدة في إرسالهما والمبالغة عليهما في الاجتهاد مع علمه بأنه لا يؤمن إلزام الحجة وقطع المعذرة وإظهار ما حدث في تضاعيف ذلك من
شرح
لما قيل إنه يردّه قوله فقولا الخ مع أنه ذكر في تفسير هذه الآية أنها تفصيل لقوله : فقولا له قولا لينا الخ . قوله : ( في صورة عرض ) بسكون الراء أي عرض عليه ذلك من غير أمر ليهتدي ، ومشورة بفتح الميم وضم الشين وسكون الواو كمثوبة وهو الأفصح ، ويجوز سكون الشين مع فتح الواو ، ومعناها المشاورة ، وقوله : حذرا تعليل لقوله : فقولا له قولا لينا ، أو لكونه في صورة العرض لأنه بمعناه وأن يسطو أي يبطش بهما ، وقوله أو احتراما أي تعظيما منهما لحقه على موسى بتربيته وعلى هارون بتربية أخيه . قوله : ( وقيل كنياه ) أي خاطباه بكنيته وهي ما ذكر وزيد فيها أبو الصعب ، ومرّضه لأنّ الكنية تدلّ على التعظيم لا على اللين ولا وجه لتخصيص القول اللين بها ، وما قيل إنه لا بدّ من زيادة قول أو لقباه بفرعون مثلا فإنه لقب كل من ملك مصر أو القبط لأنه المخاطب به في القرآن فيه نظر لأنّ دلالة اللقب على التعظيم غير مسلمة لقوله :وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ[ سورة الحجرات ، الآية : 11 ] وقد قيل :ولا ألقبه والسوأة اللقباكما سيأتي وكيف يعظم بدعوته ملكا من يدّعي الربوبية وأمّا عدم حكايته في القرآن فلا تدلّ على عدم وقوعه كما لا يخفى وادّعاء أنه يعلم بطريق الدلالة غير مسلم . قوله : ( متعلق باذهبا ) المراد أنه متعلق به مع ما بعده تعلقا معنويا إذ بمجرّد الذهاب لا يحصل له تذكر وخشية وكونهما لهما مهابة يقع بها في قلبه ما ذكر ليس بشيء إلا أنه على هذا ليس بينه وبين ما بعده كبير فرق فلعل المراد بالذهاب الذهاب بالآيات كما يدلّ عليه ما قبله . قوله : ( باشرا الأمر على رجائكما وطمعكما الخ ) إشارة إلى أنّ الرجاء منهما لا من اللّه فإنه لا يصح منه ، وقد مرّ تحقيقه ، وقوله : أنه الضمير إمّا للأمر أو للرجاء أو للشأن ويثمر بمعنى يفيد وقد تنازع هو ويخيب سعيكما وقوله : فإنّ الراجي الخ يعني أنه أمرهما بما ذكر مع الرجاء ليجتهدا ويجدا فيه لأنه شأن الراجي بخلاف من أيس من شيء فإنه لا يجدّ فيه ولا يباشره مباشرة تامّة عن صميم قلب . قوله : ( والفائدة في إرسالهما الخ ) إرسالهما من قوله : اذهبا الخ والمبالغة من قوله لعله الخ ، كما مرّ وهذا ردّ على الإمام رحمه اللّه في قوله : هذا التكليف لا يعلم سرّه إلا اللّه لأنه لما علم أنه لا يؤمن قط كان إيمانه ضدّا لذلك العلم الذي يمنع إيمانه فيكون سبحانه عالما باستحالة إيمانه فكيف أمر موسى عليه الصلاة والسّلام بذلك الرفق وكيف بالغ في الأمر بتلطف دعوته إلى اللّه مع علمه بامتناع حصول ذلك منه فلا سبيل في أمثال هذا المقام لغير التسليم