تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
عنكما ويوجب نصرتي لكما ويجوز أن لا يقدّر شيء على معنى أنني حافظكما سامعا مبصرا والحافظ إذا كان قادرا سميعا بصيرا تمّ الحفظ
فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
أطلقهم
وَلا تُعَذِّبْهُمْ
بالتكاليف الصعبة وقتل الولدان فإنهم كانوا في أيدي القبط يستخدمونهم ويتبعونهم في العمل ويقتلون ذكور أولادهم في عام دون عام ، وتعقيب الإتيان بذلك دليل على أنّ تخليص المؤمنين من الكفرة أهمّ من دعوتهم إلى الإيمان ويجوز أن يكون للتدريج في الدعوة
قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ
جملة مقرّرة لما تضمنه الكلام السابق
شرح
الخصوص كما تقول اللّه خالق أي كل شيء أو بحذفه وهو خاص لدلالة القرينة عليه إيجازا فقوله : ما يجري الخ إشارة إلى تقدير مفعول خاص بقرينة السياق أو عام بقدر الحاجة لا من كل الوجوه حتى يقال : تخصيصه بما جرى ينافيه . قوله : ( ويجوز أن لا يقدر شيء الخ ) إشارة إلى الوجه الثالث وتنزيله منزلة اللازم من غير نظر إلى المفعول لأنه تتميم لما يستقل به الحفظ وليس من باب أن يرى مبصر ويسمع واع على ما أظنّ فتأمّل ؛ وقوله : أطلقهم فهو من قولهم : أرسلت الصيد إذا أطلقته . قوله : ( وتعقيب الإتيان بذلك الخ ) إنما جعله معقبا على الإتيان دون دعوى الرسالة الدال عليه قوله : إنا رسولا ربك مع أنه الظاهر لأنه من جملة مقول القول المتعقب فيكون متعقبا عليه أيضا وهو المقصود وقوله : إنا الخ في نية التأخير ولو كان متعقبا على ما قبله لكان لمنع القبط لبني إسرائيل عن اتباعه فتأمّل . قوله : ( تخليص المؤمنين من الكفرة الخ ) قيل : تعقيب دعوى الرسالة بإطلاق بني إسرائيل لما فيه من إزالة المانع عن دعوتهم واتباعهم ، وهي أهمّ من دعوة القبط فلا دلالة فيه على ما ذكر مع أنه تقدّم في سورة يونس أنه ما آمن لموسى عليه الصلاة والسّلام إلا ذرّية وأولاد من قومه فلا يكون المخلصون مؤمنين ، وردّ بأنّ السياق هنا لدعوة فرعون ودفع طغيانه وكون ما آمن به أوّلا إلا الذرّية لا ينافي كونهم مؤمنين بغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وقد قال المصنف رحمه اللّه : هناك أنّ عدم إجابتهم له لخوفهم من فرعون وهو يدلّ على إيمانهم في الباطن . قوله : ( ويجوز أن يكون للتدريج في الدعوة ) بأن يأمره بما لا يشق عليه من إطلاق الأسرى ثم يأمره بتبديل اعتقاده أو ليتبعه قومه ثم يتبعه فرعون والقبط . قوله : ( قد جئناك الخ ) أتى بقد لتحققه وتأكيده فإن قيل إنها تدلّ على التوقع مع الماضي كما في قد قامت الصلاة قيل : لا مانع منه ولأنه إذا ذكرت الرسالة توقع ذكر ما يدلّ عليها ويثبتها وفيه كلام في المغني وشروحه ، وقوله : جملة مقرّرة الخ أي مؤكدة . ومبينة لما في من الكلام الأوّل من دعوى الرسالة في قوله : إنا رسولا ربك بذكر الدليل المثبت لها وهي جملة مستأنفة استئنافا بيانيا كأنه قيل بم يعلم ذلك ونحوه والاستئناف لا ينافي ذلك وإنما قال : لما تضمنه لأنها لا تقرّر قوله : أرسل الخ ، وقوله : من دعوى الرسالة بيان لما كان بيناه ، وأمّا كونه بيانا للكلام السابق وما تضمنه هو المجيء بالآية التي لا تنفك عن الرسالة والتضمن هنا بمعنى الدلالة الالتزامية فتكلف ظاهر فإن قلت إذا كان هذا تقريرا لقوله إنا رسولا ربك ، كان ينبغي أن يقرن به قلت قد أشار المصنف إلى دفعه في قوله : وتعقيب الإتيان الخ فلا حاجة إلى القول بأنه من تتمة دعوى الرسالة . قوله : ( معه آيتان ) أي العصا واليد بل
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 353 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي