الكرامة بمن قرّبه الملك واستخلصه لنفسه
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي
بمعجزاتي
وَلا تَنِيا
ولا تفترا ولا تقصرا وقرئ تنيا بكسر التاء
فِي ذِكْرِي
لا تنسياني حيثما تقلبتما وقيل في تبليغ ذكري والدعاء إلي
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
أمر به أولا موسى عليه الصلاة والسّلام وحده وهاهنا إياه وأخاه ، فلا تكرير قيل أوحى إلى هارون أن يتلقى موسى وقيل : سمع بمقبله فاستقبله
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
مثل هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى فإنه
شرح
جعله محلا لإكرامه باختياره وتقريبه منه بجعله من خواص نفسه وندماته فاستعير استعارة تمثيلية من ذلك المعنى المشبه به إلى المشبه وهو جعله نبيا مكرما كليما منعما عليه بجلائل النعم وخوّله بالخاء المعجمة بمعنى أعطاه ، وقوله : بمعجزاتي كالعصا وبياض اليد وحل العقدة مع ما استظهره على يده ، ولا داعي لحملها على اليد والعصا والقول بأنّ الجمع أطلق على المثنى أو أنّ العصا تشتمل على آيات . قوله : ( ولا تفتروا ولا تقصروا الخ ) هو مضارع من الونى وهو الفتور والقراءة بكسر التاء لاتباع النون وهو يتعدّى بفي وعن ، وزعم ابن مالك أنه يكون من أخوات زال وانفك ، وقوله : حيثما تقلبتما أي في أيّ مكان تحرّكتما وتثقلتما فيه وهذا يفهم من ذكره بعد الأمر بالذهاب فإنك إذا قلت سر ولا تنس فالمراد في مدّة مسيرك ولا وجه لما قيل إنه يفهم من جعل الذكر ظرفا لهما كما لا يخفى ، وقوله وقيل في تبليغ ذكرى في الكشاف الذكر يطلق مجازا على العبادة وتبليغ الرسالة من أجلها فلذا أطلق عليه مجازا قيل : وظاهر كلام المصنف رحمه اللّه أنه على تقدير مضاف ، ومنهم من أرجعه إلى ما في الكشاف وهو الظاهر من قوله : والدعاء إليّ وهو المناسب لقوله : وقيل فتدبر . قوله : ( أمر به أولا الخ ) قيل عليه أنه خطأ وكان حقه أن يذكر عند قوله : اذهب أنت وأخوك ، كقوله : ولا تنيا فإنه لم يؤمر وحده فيهما ، وأجيب بأنّ المراد دفع توهم التكرار الناشئ من ذكر من يذهب إليه مع التعليل وإنما هو في قول :اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى[ سورة طه ، الآية : 24 ] فقوله : أمر به معناه بالذهاب إلى فرعون الطاغي فمحل ذكره هنا لا فيما قبله ، ويؤيده قوله : أوّلا فإنّ قوله : اذهب أنت وأخوك ثان لا أوّل ولذا قيل إنّ الثاني أمر بالذهاب لعموم أهل دعوته وهذا أمر بالذهاب إلى فرعون خاصة وأمّا كون قوله : ولا تنيا من قبيل قوله وإذ قتلتم نفسا على أنّ المأمور موسى عليه الصلاة والسّلام وحده وذكر هارون لأنه تابع له فجعل الخطاب مع موسى خطابا معه كما نقل عن القفال رحمه اللّه فلا يخفى بعده ، وكذا كون اذهب أنت وأخوك أمرا بذهاب كل منهما على الانفراد متفرّقين وهذا بخلافه أو أنّ الأوّل يحتمله فدفع الاحتمال بهذا فلا تكرار فيه لأنّ دلالة التثنية على الاجتماع غير مسلمة . قوله : ( إلى هارون ) الظاهر أنه وحي حقيقي لا إلهام ، وقوله بمقبله بضم الميم وفتح الباء مصدر ميميّ بمعنى الإقبال أو اسم مكان وإقباله من الطور إلى مصر ، ويحتمل ذهاب هارون للطور والمقصود بيان اجتماعهما حتى يؤمرا بالذهاب . قوله : ( مثل هل لك إلى أن تزكى ) سيأتي تفسيره وهذا ظاهر غاية والظهور في اللين ولذا خصه بالذكر ، وقوله : مثل إشارة إلى عدم انحصاره فيما ذكر فيشمل قوله : فقولا إنا رسولا ربك الخ فلا وجه