تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
فخلصناك مرّة بعد أخرى ، وهو إجمال لما ناله في سفره من الهجرة عن الوطن ومفارقة الألاف والمشي راجلا على حذر وفقد المزاد وأجر نفسه إلى غير ذلك أوله ولما سبق ذكره
فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ
لبثت فيهم عشر سنين قضاء لا وفي الأجلين ومدين على ثمان مراحل من مصر
ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ
قدّرته لأن أكلمك وأستنبئك غير مستقدم وقته المعين ولا مستأخر أو على مقدار من السنّ يوحي فيه إلى الأنبياء
يا مُوسى
كرّره عقيب ما هو غاية الحكاية للتنبيه على ذلك
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
واصطفيتك لمحبتي مثله فيما خوّله من
شرح
فيه تكة السراويل ونحوها والبدرة مقدار من النقد معروف . قوله : ( فخلصناك مرّة بعد أخرى ) فهو من فتن الذهب بالنار إذا خلصه من غشه بالسبك ولذا يستعمل في الخير والشرّ كالابتلاء ، ولذا يقال : بلاء حسن وإنما فسره به لأنّ الكلام في ذكر ما أمتن اللّه به عليه ، وقوله : مرّة بعد أخرى ظاهر على أنه جمع وعلى غيره من السياق والتفعيل ، وقوله : وهو أي قوله فتناك فتونا ، والآلاف جمع آلف بالمدّ ككافر وكفار وفي نسخة الألف بمعنى المألوف والمراد الأصحاب الذين ألفهم وعلى حذر أي خوف من فرعون ، وقوله : وآجر بالمدّ فعل ماض معطوف على ما قبله معنى أي هاجر وآجر ، ويصح عطفه على ناله ويجوز أن يكون بصيغة المصدر وغير ذلك كضلاله الطريق ونحوه . قوله : ( أو له ) أي لما ذكر ولما سبق من وضعه في التابوت والقذف في اليم والقتل ونحوه ، قيل إنه يأبى الحمل على هذا عطف فتناك على نجيناك المرتب بالفاء على قتلت نفسا لتقدّم ما سبق ذكره على القتل وإن كان أثر سعيد بن جبير يؤيده وهذا غفلة عن قول المصنف رحمه اللّه كما في الأثر المروي : خلصناك فإنّ تقدّم تلك الأمور لا ينافي تأخر الخلاص عن بقيتها والأمن منها وكيف يتوهم هذا وهو تفسير ابن عباس كما في الكشاف وهو من أهل اللسان الذين لا يخفى عليهم مثله وكذا ما قيل إنه لا يناسب مقام الامتنان ولولا ما ذكر لم يكن بين قوله : خلصناك ، وقوله : وهو إجمال التئام أصلا ، قال الراغب : الفتن إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته ثم استعمل في العذاب وما يؤدّي إليه وقد يراد به الاختبار كقوله : ولقد فتناك فتونا وجعلت الفتنة كالبلاء للخير والشرّ ، وإن كانت في الثاني أظهر ا ه . محصله فأشار بقوله : ابتليناك إلى أنه بمعنى الاختبار بالإيقاع في شدّة إذا صبر عليها خلص عنها فالإجمال باعتبار ما في ضمنه من الشدائد المختبر بها والتعقيب باعتبار النحاة والخلاص ولذا قرنه بالفاء فتدبر . قوله : ( ليثبت فيهم عشر سنين ) وفي أخرى ثمانيا وعشرين قيل : وهو الأوفق بكون سنّ نبوّته على رأس الأربعين ، وقوله : على ثمان مراحل هذا هو المعتمد لا ما وقع في بعضها ثلاث مراحل ، وقوله : قدّرته إشارة إلى أنّ القدر بمعنى التقدير والمراد به المقدرة ، والمعنى أنك جئت على وفق الوقت المقدّر فيه استنباؤك بلا تقدّم ولا تأخر عنه وكونه بمعنى المقدار من الزمان ضعيف ، ولذا أخره لأنّ المعروف فيه القدر بالسكون لا التحريك والمراد به رأس الأربعين كما صرّحوا به ، وقوله : للتنبيه على ذلك أي على ما ذكر أو على الانتهاء . قوله : ( واصطفيتك لمحبتي الخ ) الاصطناع افتعال من الصنع بمعنى الصنيعة أي