تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
مثل فعلت ذلك ، وقرئ ولتصنع بكسر اللام وسكونها والجزم على أنه أمر ولتصنع بالنصب وفتح التاء أي وليكون عملك على عين مني لئلا تخالف به عن أمري
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ
ظرف لألقيت أو لتصنع أو بدل من إذ أوحينا على أنّ المراد بها وقت متسع
فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ
وذلك لأنه كان لا يقبل ثدي المراضع فجاءت أخته مريم متفحصة خبره فصادفتهم يطلبون له مرضعة يقبل ثديها فقالت : هل أدلكم فجاءت بأمّه فقبل ثديها
فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ
وفاء بقولنا إنا رادّوه إليك
كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها
بلقائك
وَلا تَحْزَنَ
هي بفراقك أو أنت بفراقها وفقد إشفاقها
وَقَتَلْتَ نَفْساً
نفس القبطي الذي استغاثه عليه الإسرائيلي
فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ
غمّ قتله خوفا من عقاب اللّه تعالى واقتصاص فرعون بالمغفرة والأمن منه بالهجرة إلى مدين
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
وابتليناك ابتلاء أو أنواعا من الابتلاء على أنه جمع فتن أو فتنة على ترك الاعتداد بالتاء كحجوز وبدور في حجزة وبدرة
شرح
مشهوران فيه وقد مرّ تفصيله ، وقوله : معلل أي بهذه العلة وهي لتصنع . قوله : ( وقرئ ولتصنع الخ ) وهو معطوف على قوله : فليلقه كما في اللوامح فلا عطف فيه للإنشاء على الخبر وأمر المخاطب باللام شاذ لكونه مجهولا هنا وأصله الغيبة نحو ليصنع زيد وعمرو وهو جائز فيه فلما نقل إلى المجهول للاختصار أبقى على حاله كما في لتعن بحاجتي جاز فيه ذلك ، ويحتمل أنها لام كي سكنت تخفيفا ولم يظهر فتح العين للإدغام وهذا حسن جدّا وقوله : ولتصنع أي قرئ به وفيه التأويل السابق ، وقوله : على عين مني هو تمثيل كما مرّ . قوله : ( طرف لألقيت أو لتصنع الخ ) في الكشف كونه بدلا أوفق لمقام الامتنان لما فيه من تعداد المنة على وجه أبلغ ولما في تخصيص الإلقاء والتربية بزمان مشي الأخت من العدول عن الظاهر فقيل : كان محبوبا محفوظا ثم أولى الوجهين جعله ظرفا لتصنع وأمّا إضمار اذكر فضعيف وتبع فيه صاحب الانتصاف لأنّ زمان التربية هو زمان ردّه إلى أمّه وأمّا إلقاء المحبة فقبله ، وقد قيل عليه أنّ آل فرعون كانوا يربونه أيضا بغير الارتضاع من حين الالتقاط فالزمان متسع أيضا فلا غبار عليه فتأمّل . قوله : ( المراد بها وقت متسع ) فيتحدان وتصح البدلية فلا يكون من إبدال أحد المتغايرين الذي لا يقع في فصيح الكلام ويكفله بمعنى يربيه ومتفحصة أي طالبة للوقوف على خبره وتقرّ عينها بمعنى تسرّ ، وقوله : هي إشارة إلى أنّ المستتر ضمير الام وقدمه لظهوره إذ حزن الطفل غير ظاهر ولتعيينه في سورة القصص لقوله : بعده ولتعلم أنّ وعد اللّه حق وإن كان النظم لا يأباه هنا فلذا ذكره تكثيرا للفائدة فلا غبار عليه كما توهم نعم توافقهما أولى لأنّ القرآن يفسر بعضه بعضا ، وقوله : غمّ قتله أي الغم الناشئ من قتله لما ذكر واقتصاص بالجرّ عطف على عقاب ، وبالمغفرة متعلق بنجيناك ومدين قرية شعيب عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( وابتليناك ابتلاء الخ ) ففعول مصدر المتعدّي وإن كان الأكثر فيه أن يكون مصدر اللازم ، وقوله : على ترك الاعتداد لأنها في حكم الانفصال وإنما ذكره لأنّ فعولا مطرد في جمع فعل دون فعلة فما سمع منه جار على هذا التقدير كحجزة بضم فسكون وزاي معجمة وهي ما يوضع