تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
اللفظ أنّ اليم ألقاه بساحله وهو شاطؤه لأنّ الماء يسحله فالتقط منه لكن لا يبعد أن يؤوّل الساحل بجنب فوّهة نهره
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
ولتربي ويحسن إليك وأنا راعيك وراقبك والعطف على علة مضمرة مثل ليتعطف عليك أو على الجملة السابقة بإضمار فعل معلل
شرح
محبة اللّه تعالى ومحبة العباد له لأنّ من أحبه اللّه أحبه الناس كما ورد في الحديث ، وعلى الأوّل الملقي محبة الناس التي هي من اللّه لأنه ركزها في القلوب حتى أحبه فرعون وكل من أبصره كذا قرّروه في الكشاف وشروحه واعترض عليه بأنّ وجه التخصيص غير ظاهر ، فإنه على تقدير الوصفية يجوز أن يكون معناه أحببتك بأن يراد ألقيت عليك محبة كائنة من محباتي ، وعلى التعلق بألقيت يكون المعنى ألقيت عليك محبة الناس إلقاء ناشئا مني لا سبب له غير تفضلي وإحساني ، وما ذكره وإن تراءى في بادئ النظر لكن الظاهر أنه لا وجه له فإنه إذا كان مستقرّا يكون المعنى ألقيت عليك محبة كائنة مني والكائن من اللّه هو ما كان في غيره إذ لا فائدة في جعل صفته كائنة منه ، ولذا احتاج هذا القائل إلى تقدير مضاف وهو من محباتي وهو مع ركاكته لا قرينة عليه ، فتعين على هذا أنها محبة العباد ، وأمّا إذا تعلق بألقيت فيفيد أنّ مبدأ الملقى له اتصال به فيكون صفته وكون الاتصال سبب الاتخاذ لا وجه له ، فتعين بحسب الذوق ما ذكر فتدبر . قوله : ( وظاهر اللفظ أنّ أليم ) معطوف على مجموع ما قبله من قوله : قيل الخ بيان لتأويل النظم لأنه مخالف لما في تلك الرواية بحسب الظاهر كما مرّ لأنّ فيه أنه ألقى بالبركة وما في النظم بالساحل فبين أنّ المراد بالساحل جنب طرف نهر فرعون مما يليه . قوله : ( لأنّ الماء يسحله ) أي يقشره ويحفره من سحل الحديد إذا برده فساحل للنسب ومعناه ذو سحل أي مسحول ، وقيل : إنه تصوّر منه أنه يسحل الماء أي يفرّقه ويضيعه أو هو من السحيل وهو النهيق لأنه يسمع منه صوت ، وقوله فالتقط منه أي من الساحل معطوف على ألقاه ولكون الفاء للسببية لم يحتج إلى رابط أو فيه رابط وهو عوده على ما أضيف إلى ضمير أليم كما مرّ مرارا ، وفوّهة بضم الفاء وتشديد الواو المفتوحة وهاء مفتوحة بعدها تاء تأنيث كقبرة أعلى النهر والطريق كما في كتب اللغة ويجوز تخفيف واوه ساكنة . قوله : ( ولتربي ويحسن إليك وأنا راعيك ) لأنّ تصنع معناه يفعل بك الصنعة ومعناها الإحسان والتربية إحسان وأنا راعيك معنى قوله : على عيني وقرنه بالواو للإشارة إلى أنّ الجار والمجرور حال من المستتر في تصنع وليس صلته ومعنى راعيك حافظك وأصله من رعي الحيوان وهو حفظه إمّا بغذائه الحافظ لحياته أو يذب العدوّ عنه وكذا راقب معناه حافظ أيضا من المراقبة ، وفي نسخة من الكشاف رافيك بالفاء من رفوته إذا سكنت رعيه وعلى عيني هنا استعارة تمثيلية للحفظ والصون لأنّ المصون يجعل بمرأى وقال الواحدي الصحيح أنّ معناه لتربي على محبتي وإرادتي لأنّ جميع الأشياء بمرأى من اللّه قيل : وليس بذاك لأنه غفوك عن كونه تمثيلا ولا يرد عليه ما ذكر لأنه مراده فتأمّل ؛ قيل وعلى بمعنى الباء لأنه بمعنى بمرأى مني في الأصل ، وقوله والعطف الخ مثله وقع في مواضع والتأويلان