تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
أن تجعل الضمائر كلها لموسى مراعاة للنظم والمقذوف في البحر والملقى إلى الساحل وإن كان التابوت بالذات فموسى بالعرض
يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ
جواب فليلقه وتكرير عدوّ للمبالغة أو لأنّ الأوّل باعتبار الواقع والثاني باعتبار المتوقع قيل إنها جعلت في التابوت قطنا ووضعته فيه ثم قيرته وألقته في اليم وكان يشرع منه إلى بستان فرعون نهر فدفعه الماء إليه فأدّاه إلى بركة في البستان وكان فرعون جالسا على رأسها مع امرأته آسية بنت مزاحم فأمر به فأخرج ففتح فإذا هو صبيّ أصبح الناس وجها فأحبه حبا شديدا كما قال
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
أي محية كائنة مني قد زرعتها في القلوب بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك فلذلك أحبك فرعون ويجوز أن يتعلق مني بألقيت أي أحببتك ومن أحبه اللّه أحبته القلوب وظاهر
شرح
الإرادة لأنه لا يجب على اللّه شيء لكن إذا تعلقت الإرادة بشيء فلا بدّ من وقوعه كالواجب ، وقوله : كأنه ذو تمييز إشارة إلى أنه استعارة بالكناية بتشبيه أليم بمأمور منقاد وإثبات الأمر تخييل ، وقيل : إن قوله فليلقه استعارة تصريحية تبعية والمراد بالجواب جواب الأمر ، وقوله : والأولى أن يجعل الخ إشارة إلى أنّ بعض الضمائر يحتمل أن يعود إلى التابوت لأنه المقذوف والملقي لكن فيه تفكيك للنظم لكنه أشار بقوله : الأولى إلى أنه جائز إذا قامت عليه قرينة أو رجحه مرجح كالقرب هنا لو لم يعارضه أنّ المقصود بيان أحوال موسى عليه الصلاة والسّلام وهذا يحتمل أنه ردّ على الزمخشريّ إذ قال فيه هجنة لما يؤدّي إليه من تنافر النظم . قوله : ( فموسى عليه الصلاة والسّلام بالعرض ) إنما كان بالعرض لأنّ التابوت خشب يعلو الماء ويدفعه الموج لكنه بإلقائه يلقى ما فيه ، والظاهر أنه حقيقة لا مجاز كما قيل ، وقوله : جواب لأنّ القراءة بالجزم ووجه المبالغة في التكرير أنه يدل على أن عداوته كثيرة لا واحدة ، ولو قيل : عدوّ لي وله جاز ولا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وإن كان جائزا عند المصنف رحمه اللّه لأنه صفة مشبهة دالة على الثبوت الشامل للواقع والمتوقع أو هو عدوّ لموسى عليه الصلاة والسّلام حينئذ في الواقع إذ هو يبغض كل مولود في تلك السنة ، وقيل : إنه من عموم المجاز ، وقوله : قيرته أي طلته بالقار وهو الزفت لئلا يدخل فيه الماء فيهلك والبركة بكسر الموحدة وسكون الراء المهملة مستنقع الماء من غير بناء ، والحوض ما بنى منه في الأكثر وقوله : يشرع أي يدخل فيه ، وقوله : فأمر به أي بإخراجه ففيه مضاف مقدّر ، وأصبح من الصباحة بالموحدة وهي الجمال ، وقوله : فأدّاه إلى بركة يخالف قوله : بالساحل فإما أن يكون ألقاه أولا إلى الساحل ثم بعد ذلك إلى البركة أو يراد بالساحل الطرف والجانب مطلقا وهو الأولى وإليهما سيشير المصنف رحمه اللّه . قوله : ( أي محبة كائنة مني ) فالجار والمجرور صفة لها ، وزرعها في القلوب استعارة لإظهارها وإيجادها كما قلت :أنبتت حبة الفؤاد بقلبي * لك حبا ما شأنه تبذير . . .وعدم الصبر لانجذاب القلوب له ، وقوله : أي أحببتك الخ فالمعنى على هذا أنّ الملقي
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 346 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي