ما لا يعلم إلا بالوحي أو مما ينبغي أن يوحي ولا يخل به لعظم شأنه وفرط الاهتمام به
أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ
بأن اقذفيه أو أي أقذفيه لأنّ الوحي بمعنى القول
فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ
والقذف يقال : للإلقاء وللوضع كقوله تعالى :
وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ *
وكذلك الرمي كقوله :
غلام رماه اللّه بالحسن يافعا . . .
فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ
لما كان إلقاء البحر إياه إلى الساحل أمرا واجب الحصول لتعلق الإرادة به جعل البحر كأنه ذو تمييز مطيع أمره بذلك وأخرج الجواب مخرج الأمر والأولى
شرح
والسّلام وهو الصحيح لكنه قيل إنه حينئذ ينتقض تعريف النبيّ بأنه من أوحى إليه ولو قيل من أوحى إليه على وجه النبوّة دار التعريف ، ولا ورود له لأن المراد أوحى إليه بأحكام شرعية لكنه لم يؤمر بتبليغها فتأمّل وقوله : لا على وجه النبوّة لاختصاصها بالذكور عند الجمهور . قوله :
( ما لا يعلم إلا بالوحي ) فسره به ليفيد فإنّ مفعول الوحي لا يكون إلا بوحي ، ويخل بضم الياء وفتح الخاء من أخل الفارس بمركزه إذا ترك موضعه المعين له ولعظم متعلق بينبغي ، وقوله :
بأن الخ فهي مصدرية قبلها جار مقدّر أو تفسيرية لما يوحي ، ويجوز على المصدرية كونه بدلا من ما أيضا . قوله : ( والقذف يقال للإلقاء وللوضع الخ ) أصل القذف والرمي بمعنى الإلقاء ولكنه لاستلزامه للوضع قد يطلق عليه وإن لم يكن الموضوع محسوسا وهو المراد هنا في الموضعين ويجوز أن يكون بمعنى الوضع في الأوّل والإلقاء في الثاني أي ألقيه في اليم وهو ظاهر . قوله : ( غلام الخ ) أي وضع فيه الحسن وتمامه :له سيمياء لا تشق على البصرويافعا حال واليفع واليافع الصغير السنّ وهو القريب من العشرين سنة أو الذي لم يبلغ ، وهو من شعر عويف القوافي بن معاوية الفزاري الكوفي يمدح به عبد الرحمن بن محمد بن مروان وكان شابا في غاية الجمال أنزله عنده وكفاه مؤنته بما أغدقه عليه ، وقد لقيه من غير معرفة بينهما فقال يمدحه :غلام رماه اللّه بالحسن يافعا * له سيمياء لا تشق على البصر . . .كأنّ الثريا علقت في جبينه * وفي وجهه الشعري وفي خدّه القمر . . .ولما رأى لمجد استعيرت ثيابه * تردّى رداء واسع الذيل واتزر . . .إذا قيلت العوراء اغضي كأنه * ذليل بلا ذلّ ولو شاء لانتصر . . .دعاني فآساني ولو صدّ لم ألم * على حين لا باد يرجى ولا حضر . . .وسمي عويف القوافي لقوله :سأكذب من قد كان يزعم أنني * إذا قلت قولا لا أجيد القوافيا . . .والسيمياء بالمدّ والقصر العلامة . قوله : ( لما كان إلقاء البحر الخ ) إنما قال : لتعلق