تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الوجوه بدل من هارون أو مبتدأ خبره
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
على لفظ الأمر وقرأهما ابن عامر بلفظ الخبر على أنهما جواب الأمر
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً
فإنّ التعاون يهيج الرغبات ويؤدّي إلى تكاثر الخير وتزايده
إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً
عالما بأحوالنا وأنّ التعاون مما يصلحنا وأنّ هارون نعم المعين لي فيما أمرتني به
قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
أي مسؤولك فعل بمعنى مفعول كالخبز والأكل بمعنى المخبوز والمأكول ،
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى
أي أنعمنا عليك في وقت آخر
إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ
بإلهام أو في منام أو على لسان نبيّ في وقتها ، أو ملك لا على وجه النبوّة كما أوحى إلى مريم
ما يُوحى
شرح
المفعول الأوّل لتأويله ببعض كأنه قيل اجعل بعض أهلي وزيرا فقدّم للاهتمام به وسداد المعنى يقتضيه ولا يخفى بعده والأحسن أن يقال : إنّ الجملة دعائية والنكرة يبتدأ بها فيها نحو سلام على آل ياسين وويل للمطففين كما صرح به النحاة فكذا بعد دخول الناسخ . قوله : ( ولي تبيين ) كما في سقيا له أي إرادته لي ويجوز فيه الإعراب السابق كما يجوز هذا فيما قبله لكنهم فرقوا بينهما في إعرابه فتأمل ، في وجهه وسيأتي فيه كلام في سورة الإخلاص . قوله : ( وأخي على الوجوه بدل من هارون ) قيل عليه هو عطف بيان لا بدل لأنّ إبدال الشيء مما هو أقل منه فاسد لا يتصوّر كما في دلائل الإعجاز ، وردّ بأنّ مراد الشيخ ردّ بدل الكل من البعض كنظرت إلى القمر فلكه الذي ذهب إليه بعض النحاة والنحاة مثلوا له بجاء زيد أخوك من غير نكير فتأمله ، وكونه عطف بيان حسن ، ولا يشترط فيه كون الثاني أشهر كما توهم لأنّ الإيضاح حاصل من المجموع كما حقق في المطوّل وحواشيه ولا حاجة إلى أنّ المضاف إلى الضمير أعرف من العلم لما فيه ، وقوله أو مبتدأ خبره اشدد على التأويل المشهور والجملة استئنافية عليه . قوله : ( على لفظ الأمر ) إذ المقصود به الدعاء ، وقوله : قرأهما أي اشدد وأشرك وليس المراد بالأمر النبوّة لأنه ليس في يده بل أمور الدعوة والأمر هو اجعل ، وقوله : فإنّ التعاون المستفاد من الوزارة والمعنى أنه لتعاونه يقتضي قدرته على التبليغ وأداء خدمته فيؤدّي لكفايته مهمه إلى تفرّغه للعبادة ، ولذا قال في الكشاف بعده وبأنّ التعاضد مما يصلحنا ، وفيه أيضا إشارة إلى أنه تعليل للمعلل الأوّل بعد تقييده بالعلة الأولى ، وقوله : في وقت إشارة إلى أنّ مرّة ظرف زمان وآخر بمعنى مغاير لهذا الوقت وهو شامل لجميع أوقات النعم وفيه دلالة على أنّ ما قبله منها وإذ بدل منه أو تعليل ، وذلك عند ولادته والخوف من فرعون . قوله : ( بإلهام ) قيل إنه بعيد لأنه قال في سورة القصص إنا رادّره إليك وجاعلوه من المرسلين ومثله لا يعلم بالإلهام ، وليس بشيء لأنها قد تكون شاهدت منه ما يدل على نبوّته صلّى اللّه عليه وسلّم وأنه تعالى لا يضيعه وإلهام الأنفس القدسية مثل ذلك لا بعد فيه فإنه كشف ألا ترى قول عبد المطلب وقد سمي نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم محمدا أنه سيحمد في السماء والأرض مع أنّ كونه داخلا في الملهم ليس بلازم كما سيأتي في قوله : فرجعناك الخ وقوله أو على لسان نبيّ في وقتها لكثرة أنبياء بني إسرائيل ولا عبرة بقوله : في الكشف أنه خلاف الظاهر المنقول ، وقوله : أو ملك بناء على أنه يراه غير الأنبياء عليهم الصلاة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 344 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي