مطلقا بل عقدة تمنع الإفهام ولذلك نكرها وجعل يفقهوا جواب الأمر ومن لساني يحتمل أن يكون صفة عقدة وأن يكون صلة أحلل
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي
يعينني على ما كلفتني به واشتقاق الوزير إما من الوزر لأنه يحمل الثقل عن أميره أو من الوزر وهو الملجأ لأنّ الأمير يعتصم برأيه ويلجأ إليه في أموره ومنه الموازرة وقيل : أصله أزير من الأزر بمعنى القوّة فعيل بمعنى مفاعل كالعشير والجليس قلبت همزته واوا كقلبها في موازر ، ومفعولا اجعل وزيرا ، وهارون قدّم ثانيهما للعناية به ولي صلة أو حال أولى وزيرا وهارون عطف بيان للوزير أو وزيرا من أهلي ولي تبيين كقوله : ولم يكن له كفوا أحد وأخي على
شرح
فصيحا غايته أن فصاحة أخيه كثر ، وبقية اللكنة تنافي الفصاحة اللغوية المرادة هنا بدلالة قوله :
لسانا ا ه . ووجه الدلالة بين قال ابن هلال في كتاب الصناعتين : الفصاحة تمام آلة البيان ولذا لا يقال للّه فصيح ، وإن قيل لكلامه فصيح ولذلك لا يسمى إلا لثغ والتمتام فصيحين لنقصان آلتيهما عن إقامة الحروف ، وقيل لزيادة الأعجم لذلك ا ه . فلا وجه لما قيل إن منافاة رتة اللسان للفصاحة اللغوية غير بينة ولو صح ما ذكره يكون بين قوله : هو أفصح ، وقوله : ولا يكاد يبين منافاة . قوله : ( بل عقدة تمنع الإفهام ) فلا يقتضي زوالها بكمالها ، وقوله : نكرها تنكير تقليل وتنويع ولم يضفها مع أنه أخصر ، وجعل يفقهوا جوابا دليل على أنّ المراد ذلك وإذا كان صفة فمن ابتدائية أي عقدة ناشئة من لساني أو بمعنى في أو تبعيضية والتقدير من عقد لساني .
قوله : ( يعينني الخ ) بيان لحاصل المعنى المقصود من طلبه ذلك ، وقوله : من الوزر بكسر فسكون بمعنى الحمل الثقيل يثقل به فوزير صفة منه بمعنى صاحب وزر أي حامل لا بمعنى ثقيل لأن من يحمل الثقيل يثقل به ، والمراد بالأمير السلطان كما يقال : أمير المؤمنين ، والوزر بفتحتين أصل معناه الجبل يتحصن به ثم استعمل بمعنى الملجأ مطلقا وأخذت منه الموازرة بمعنى المعاونة لأنّ المعين يلجأ إليه فهو فعيل بمعنى مفعول على الحذف والإيصال أي ملجأ إليه أو هو للنسب كما يجوز فيما قبله . قوله : ( قلبت همزته واوا كقلبها في موازر ) يعني أنّ قلبها في موازر قياسيّ لانضمام ما قبلها وكذا في هذا قلبت لكونها بمعناه فهو من حمل النظير على النظير وهو كثير في كلامهم فلا يخالف القياس . قوله : ( ومفعولا اجعل الخ ) فالمعنى اجعل هارون وزير إلى ولما كانت الوزارة هي المطلوبة قدّمت اهتماما ، وهذا ظاهر ومن أهلي على هذا صفة وزيرا أو متعلق باجعل ، وقوله : وهارون عطف بيان بناء على ما ذهب إليه الزمخشريّ ، وتبعه الرضيّ من أنه لا يشترط توافقهما تعريفا وتنكيرا خلافا لغيره من النحاة فلا يرد عليه اعتراض المعرب وابن هشام ، ولم يجعله بدلا كما ذهب إليه بعض المعربين لأنه يكون هو المقصود بالنسبة وهو غير مناسب للمقام لأنّ وزارته هي المقصودة بالقصد الأولى هنا ويجوز نصبه بفعل مقدّر في جواب من أجعل أي اجعل هارون . قوله : ( أو وزيرا من أهلي ) قيل عليه إنّ شرط المفعولين في باب النواسخ صحة انعقاد الجملة الاسمية منهما ولو ابتدأت بوزير أو أخبرت عنه بمن أهلي لم يصح إذ لا مسوّغ للابتداء به ، وأجيب بأنّ مراده أنّ من أهلي هو