تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
من ضمير تخرج كبيضاء أو من ضميرها أو مفعول بإضمار خذ أو دونك
لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى
متعلق بهذا المضمر أو بما دل عليه آية أو القصة أي دللنا بها أو فعلنا ذلك لنريك والكبرى صفة آياتنا أو مفعول نريك ومن آياتنا حال منها
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ
بهاتين الآيتين وادعه إلى العبادة
إِنَّهُ طَغى
عصي وتكبر
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
لما أمره اللّه بخطب عظيم وأمر جسيم سأله أن يشرح صدره ويفسح قلبه لتحمل أعبائه والصبر على مشاقه والتلقي لما ينزل عليه ويسهل الأمر عليه بإحداث الأسباب ورفع الموانع وفائدة لي إبهام المشروح والميسر أوّلا ثم رفعه بذكر الصدر والأمر تأكيدا ومبالغة
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ
شرح
قوله : ( وهي حال من ضمير تخرج الخ ) لجواز تعدّد الحال على الصحيح ، ويجوز أن تكون بدلا من بيضاء ، وقوله : أو دونك الذي هو اسم فعل بمعنى خذ بناء على جواز عمله محذوفا كما هو ظاهر كلام سيبويه وإن منعه بعض النحاة لأنه نائب عن الفعل ولا يحذف النائب والمنوب عنه فإنه منقوض بيا الندائية فإنها تحذف مع أنها نائبة عن أدعو ، وقال السفاقسي : هو تقدير معنى لا إعراب فلا يرد عليه شيء مما قيل ، وقوله : بما دل عليه لأنها علامة دالة فتدل على معنى دللنا ، ولم يعلقه بآية لأنها وصفت ، وما دل عليه القصة قوله : فعلنا ذلك ففي كلامه لف ونشر ، وجوّز الحوفي تعلقه باضمم وجوّز غيره تعلقه بتخرج وألق وإذا كانت الكبرى صفة فمن تبعيضية ومن آياتنا هو المفعول الثاني . قوله : ( أو مفعول نريك الخ ) قيل : الأوّل أولى لدلالته على أن آياته كلها كبرى بخلاف هذا وعلى الثاني لا تكون الكبرى صفة العصا واليد وإلا لقيل الكبر بين مع أن إعجاز العصا أكبر من اليد ، إلا أن يقال لا تحاد المقصود جعلا آية واحدة فوصفت بالمفرد كقوله : يكونون عليهم ضدّا أو أفرد باعتبار كل واحد ، أو يقال : لا حاجة إلى بيان كون العصا كبرى لظهوره بخلاف اليد لاحتمال ذهاب الوهم إلى أمر آخر ، وهو مما لا طائل تحته لأنه جوّز في المراد بالكبرى أن تكون الأولى والثانية وهما لأن من على هذا تحتمل الابتداء والتبعيض والبيان أيضا بأن يراد الكبرى أو يقدّر موصوفها آيات ولا بعد فيه كما ذكره شراح الكشاف . قوله : ( بهاتين الآيتين وادعه إلى العبادة ) كون الذهاب بهاتين الآيتين علم من تقديمهما ، وذهاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالمعجزة إنما هو للدعوة فلذا قدّر المعطوف الدال عليه ما بعده لكنه جعل المدعوّ إليه العبادة دون الطاعة أو الإيمان مع أنه المتبادر لدلالة ، قوله : إنه طغى المسوق للتعليل عليه ، فإن تكبره عن عبادة اللّه ولقوله :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[ سورة الذاريات ، الآية : 56 ] . قوله : ( بخطب عظيم ) هو دعوة فرعون الجبار ، وقوله : ويفسح قلبه إشارة إلى أنه ليس المراد بالشرح هنا الشق بل لازمه وهو الفسخة والتوسيع وأنّ توسيعه عبارة عن عدم الضجر والقلق القلبي لأنّ القلب هو المدرك ، وأعبائه بمعنى مشاقه والتلقي معطوف على تحمل أي يفسح قلبه لتلقي الوحي النازل عليه ، ويسهل معطوف على يشرح وبإحداث متعلق به . قوله : ( وفائدة الخ ) أي ذكر لي مع أنّ المعنى تام بدون ذكره فذكره أطناب فائدته أنه يحصل بذكره إجمال لأنه لما قال اشرح لي لم يعلم ما المشروح إلا إجمالا