تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
سيرتها الأولى فتنفع بها ما كنت تنتفعه قبل ، قيل لما قال له ربه ذلك اطمأنت نفسه حتى أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ
إلى جنبك تحت العضد يقال لكل ناحيتين جناحان كجناحي العسكر استعارة من جناحي الطائر سميا بذلك لأنه يجنحهما عند الطيران
تَخْرُجْ بَيْضاءَ
كأنها مشعة
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
من غير عابة وقبح كني به عن البرص كما كني بالسوأة عن العورة لأنّ الطباع تعافه ، وتنفر عنه
آيَةً أُخْرى
معجزة ثانية وهي حال
شرح
مردود كما في شرح الكتاب فإنّ نحاة المغرب كما في شرح التسهيل قسموا المبهم إلى أقسام ، منها المشتق من الفعل كالمذهب ، والمصدر الموضوع موضع الظرف نحو قصدك ولم يفرقوا بين المختوم بالتاء وغيره . قوله : ( بعد ذهابها ) أي ذهاب صورتها وتسير سيرتها إشارة إلى أنه مفعول مطلق والجملة استئنافية أو حالية ، وقيل إنها مقدّرة وفيه نظر ولحييها تثنية لحي وهو منبت الأسنان وقالوا : إنّ لحييها كانا شعبتيها . قوله : ( إلى جنبك تحت العضد ) وهو من المرفق إلى الإبط ، وفي الكشاف إلى جنبك تحت العضد دل على ذلك قوله : تخرج وقيل عليه يردّه قوله أدخل يدك في جيبك لأنه صريح في أنّ المراد الدخول في الجيب والخروج منه يعني أنّ الدلالة غير مسلمة ولذا تركها المصنف ، والجيب ما انفتح من القميص عند النحر وهو بمعناه المعروف صحيح لكنه مولد وتسميه العامة طوقا ، والمراد أدخل يدك اليمني من طوقك واجعلها تحت عضد اليسرى عند الإبط فلا منافاة بين الآيتين ، ومن لم يفهم مراده ردّه بأنه لا منافاة بين الإدخال تحت العضد بعد الإدخال في الجيب وبين الإخراج من الجيب بعد الإخراج من تحت العضد فتأمّل . قوله : ( استعارة من جناحي الطائر الخ ) قيل هي استعارة لغوية كالمرسن للأنف قيل وليس كذلك ، والحق معه لأنّ تشبيه الجنب بجناح الطائر لا حسن فيه بخلاف ما لو أريد به اليد كما فسره به في سورة القصص فإنه وجه آخر والتشبيه فيه حسن فتأمل . قوله : ( بجنحهما عند الطيران ) أي يميلهما وقوله : تخرج مجزوم في جواب أمر مقدّر كأنه كما قال المعرب : اضمم يدك تنضم وأخرجها تخرج فحذف من الأوّل والثاني وأبقى ما يدل عليه فهو إيجاز يسمى بالاحتباك ، وقوله : مشعة بضم الميم وكسر الشين المعجمة وتشديد العين المهملة المفتوحة وتاء التأنيث ، وقيل : إنها للمبالغة يقال : أشعث الشمس إذا أخرجت شعاعها . قوله : ( من غير سوء ) من تعليلية وهو احتراس وهو متعلق بتخرج أو ببيضاء لأنه في تأويل ابيضت ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير فيها أو صفة لها وقوله : عابه بمعنى عيب ، وهو معروف يقال : عابه عيبا وعابة ، وعطف القبح عليه تفسيري وقوله : كني به أي لم يصرح به بل أتى بما يشمله وغيره ويصح أن يراد به الكناية المصطلحة ، والطباع جمع طبع كما ذكره ابن السيد ويكون مفردا قيل : البرص غير محتمل في مقام الإعجاز والكرامة فلا وجه للاحتراس عنه فالوجه أنّ خروج الشيء عن خلقته مما يستقبح فلذا ذكر أنه ليس كذلك ، وردّ بأنّ الوهم شيطان فتبادر ذلك إليه يكفي للنكتة ولولا هذا لم يكن لما ذكره وجه ، وقوله : لأنّ الخ تعليل لقوله : كني وإذا نفرت عنه الطباع مجته الأسماع ، وقوله : معجزة ثانية والأولى هي العصا .