تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وصله بها وإذا تعرّضت السباع لغنمه قاتل بها وكأنه صلّى اللّه عليه وسلّم فهم أنّ المقصود من السؤال أن يتذكر حقيقتها وما يرى من منافعها حتى إذا رآها بعد ذلك على خلاف تلك الحقيقة ووجد منها خصائص أخرى خارقة للعادة مثل أن يشتعل شعبتاها بالليل ، كالشمع وتصيرا دلوا عدن الاستقاء وتطول بطول البئر وتحارب عنه إذا ظهر عدوّ وينبع الماء بركزها وينضب بنزعها وتورق وتثمر إذا اشته ثمرة فركزها علم أنّ ذلك آيات باهرة ومعجزات قاهرة أحدثها اللّه فيها لأجله وليست من خواصها فذكر حقيقتها ومنافعها مفصلا ومجملا على معنى أنها من جنس العصيّ تنفع منافع أمثالها ليطابق جوابه الغرض الذي فهمه
قالَ أَلْقِها يا مُوسى * فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
قيل : لما ألقاها انقلبت حية صفراء بغلظ العصا ثم تورّمت وعظمت فلذلك سماها جانا تارة نظرا إلى المبدأ وثعبانا مرة باعتبار المنتهى وحية أخرى باعتبار الاسم الذي يعم الحالين وقيل : كانت في ضخامة الثعبان وجلادة الجانّ ولذلك قال : كأنها جان
قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ
فإنه لما رآها حية تسرع وتبتلع الحجر والشجر خاف وهرب منها
شرح
المجتمعة وقوله : وأخبط الورق يعني أن أهش بفتح الهمزة وضم الهاء بمعنى أخبط ومفعوله محذوف وهو الورق أي اليابس ، والمعنى أضربه ليسقط على رؤوس الغنم ويقع عندها فتأكله ، وقوله : وقرئ أهش أي بفتح فكسر أو بضم فكسر كما نقل عن النخعيّ وكونه من هش الخبز يلائم الضم ، والهشاشة الرخاوة ، وزجر الغنم منعها وأنجى عليه بالعصا ونحوها رفعها عليه موهما للضرب ، وهو بيان للتعدّي بعلى على هذا ، وفي كتاب السين والشين لصاحب القاموس يقال : هس الشيء وهشه إذا فتنه وكسره ، والهسيس مثل الفتيت فهما بمعنى ، وأن في أن كان مخففة أو مصدرية وإداوته بكسر الهمزة والدال المهملة هي المطهرة وفي نسخة إدوائه جمع أداة وهي الآلة كالقوس والكنانة وغيرها وعرض بالتخفيف والتشديد ، والزندان هما عودان يحك أحدهما بالآخر فتخرج النار والرشاء بالكسر الحبل الذي يستقى به . قوله : ( وكأنه صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) إشارة إلى نكتة الأطناب وقد كان يكفي عصاي أو عصيّ وقال : كأنه لاحتمال أنه للاستئناس وإزالة ما لحقه من الهيبة ، وقوله : يشتعل شعبتاها بالليل ، كالشمع قيل هذا ينافي ما مرّ في تفسير قوله : إذ رأى نارا ، وأجيب بأنّ النار للاستدفاء لا للاستصباح ، وردّ بأنّ قوله : مظلمة يدفعه فلعل اللّه طمس نورها إذ ذاك كما أصلد الزند ليضطره للطلب ، وينضب بالضاد المعجمة والموحدة يغور ويغيب ، وقوله : علم أنّ ذلك آيات باهرة جواب إذا وهو يدل على أنّ هذا بعد الاستنباء وإلا كان إرهاصا أو كرامة ، وقوله : فذكر معطوف على فهم وليطابق متعلق به ، وحقيقتها إذ قال : هي عصاي ، ومنافعها ما بعده ، والإجمال في قوله : مآرب أخرى . قوله : ( يغلظ العصا ثم تورمت الخ ) جواب عما بالخاطر من أنها سميت حية وتارة ثعبانا ، وتارة جانا وهي واحدة والحية وإن عمت أصنافها لكن الثعبان العظيم من الحيات ، والجانّ الدقيق منها فبينهما تناف فدفعه بأنه باعتبار أطوارها وحالاتها فإنها في ابتداء