سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
هيئتها وحالتها المتقدّمة وهي فعلة من السير تجوّز بها للطريقة والهيئة وانتصابها على نزع الخافض أو على أنّ أعاد منقول من عاده بمعنى عاد إليه أو على الظرف أي سنعيدها في طريقتها أو على تقدير فعلها أي سنعيد العصا بعد ذهابها تسير
شرح
الانقلاب كانت دقيقة ثم تورمت وانتفخت فتزايد جرمها في رأي العين فأريد بالجانّ أوّل حالها وبالثعبان مآلها ، أو أنّ جرمها جرم ثعبان وهي في خفتها وسرعة حركتها وقدرتها على الحركة والانتصاب كالجانّ فلذا أتى بأداة التشبيه في أية أخرى فلا تنافي ، وقيل : على قوله : سماها جانا أنه لم يقع في التنزيل إلا التشبيه به وهو ليس بتسمية ، وأجيب بأنّ كل تشبيه يصح فيه الاستعارة وهي إطلاق وتسمية ولا يخفى تكلفه ، والأولى أنّ التشبيه قد يكون في الجنسية والنوعية فهو إطلاق في الحقيقة كما يقال : هذا الثوب كذا أي في كونه خزا مثلا كما فصل في محله ، وقوله : فإنه تعليل لنهيه عن الخوف المقتضي لوجوده ، وقيل لقوله خذها . قوله :
( هيئتها ) لأنّ فعلة للهيئة والحالة الواقعة في السير بحسب الوضع ، والمتقدّمة تفسير للأولى ، وقوله : تجوّز بها للطريقة والهيئة الهيئة هنا بمعنى الحالة والكيفية وكان معناها الحقيقي هيئة السير فجرّدت لمطلق الهيئة ، والطريق أيضا بمعناها كما يقال طريقة فلأن كذا أي حاله . قوله :
( وانتصابها على نزع الخافض الخ ) وأصله إلى سيرتها أو لسيرتها فإنه يتعدى باللام أيضا ، كقوله تعالى :يَعُودُونَ لِما قالُوا[ سورة المجادلة ، الآية : 3 ] وهو كثير وإن لم يكن مقيسا وجوّز فيه أن يكون بدل اشتمال من الضمير ، وقوله : أو على إن أعاد منقول الخ هذا معنى قوله : في الكشاف ويجوز أن يكون إعاد منقولا من عادة بمعنى عاد إليه ومنه بيت زهير :وعادك أن تلاقيها عداءفيتعدى إلى مفعولين ا ه وقد قيل على المصنف رحمه اللّه أنه لم يذكره أهل اللغة وما في بيت زهير من نزع الخافض فيتحد مع الأوّل ولهذا اقتصر الزمخشريّ على هذا الوجه ولم يذكر الأوّل ( أقول ) كيف يصح تفسير كلام الزمخشريّ بما ذكر ولو كان كذلك لم يكن فيه نقل لأنّ الخافض يحذف من هذا من غير نظر إلى ثلاثيه ، وقوله : فيتعدّى إلى مفعولين صريح فيما ذكره المصنف رحمه اللّه ، وقوله : لم يذكره أهل اللغة غير صحيح فقد نقل الشارح الطيبي عن الأصمعي أنّ عادك في البيت متعد بمعنى صيرك فيتعدى بالهمزة إلى مفعولين وكذا نقل الفاضل اليمني وفي المغرب العود الصيرورة ابتداء وثانيا ويتعدى بنفسه وبإلى وعلى وفي واللام ، وفي مشارق اللغة للقاضي عياش مثله ونقل الحديث أعدت فتانا يا معاذ . قوله : ( أو على الظرف ) لأنه بمعنى الطريقة والمذهب فهو مجاز عن الظرف المكاني كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه ، واعترض عليه أبو حيان بأنّ شرط الانتصاب على الظرفية المكانية وهو الإبهام مفقود هنا وتبعه المحشي ، وعندي أنه غلط نشأ من تفسيره فإنّ كون نصب الطريق شاذا وضرورة كما في قوله :عسل الطريق الثعلب