بإتيانها من اللطف وقطع الأعذار لما أخبرت به ، أو أكاد أظهرها من أخفاه إذا سلب خفاءه ويؤيده القراءة بالفتح من خفاه إذا أظهره
لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
متعلق بآتية أو بأخفيها على المعنى الأخير
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها
عن تصديق الساعة أو عن الصلاة
مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها
شرح
في قوله : إنّ الساعة آتية لحكمة وهي اللطف بالمؤمنين لحثهم على الأعمال الصالحة وعدم المبالاة بأمور الدنيا وقطع أعذار غيرهم حتى لا يعتذروا بعدم العلم ولما بالتشديد ويجوز تخفيفها وضمير به للإتيان . قوله : ( أو أكاد أظهرها ) أي أعين وقتها ومتعلق الإخفاء والإظهار ليس بشيء واحد حتى يتعارض القراءتان ، قال أبو عليّ : المعنى أزيل عنها خفاءها والخفاء بالفتح والمدّ ما يلف به القربة ونحوها من كساء ، وما يجري مجراه وهو الواقع في كلام المصنف أيضا وهو من ألفاظ السلب يقال : أخفيته إذا أزلت عنه خفاءه أي غطاءه ، وساتره فيظهر لا محالة ، ومنه يعلم كلام المصنف ، وأما خفاه معناه أظهره لا غير فلذا جعل قراءة الهمزة على أنه مضارع الثلاثي مؤيدة لهذا التفسير ، وذهب أكثر المفسرين إلى أنّ تقديره أكاد أخفيها من نفسي وكذلك هو في مصحف أبيّ وابن مسعود رضي اللّه عنهما ولم يرتضه الزمخشريّ ، وقال : إنه لا دليل على هذا المحذوف ولا قرينة عليه لأنّ ما قبله يقتضي أن يقدر أخفى إتيانها ، وقيل : إن الدال عليه أنه لا بدّ له من متعلق ، وهو من يخفى منه ولا يجوز أن يكون من الخلق لأنه أخفاها عنهم لقوله : إن اللّه عنده علم الساعة فيتعين ما ذكر ، والمراد المبالغة في الإخفاء كما قالوا : كتمت سري عن نفسي ، وإثباته في المصاحف قرينة خارجية عليه إذ لا يلزم وجودها في الكلام ، وقيل : إنه محال فلا يناسب دخول كاد عليه وقد مرّ ما يدفعه لكن عدم صحة تقدير من الخلق ممنوع لجواز إرادة إخفاء تفصيلها وتعيينها منهم مع أنه يجوز أن لا يقدر له متعلق والمعنى أوجد إخفاءها ولا أقول إنها آتية كما في بعض شروح الكشاف : ثم إنه قيل : إنه لا مخالفة بين تفسيره بأكاد أظهرها وما قبله لأنّ المراد من هذا بيان قرب قيامها ، كقوله : اقتربت الساعة ونحوه ، كظهور إشراطها والمراد من كيدودة إخفائها وسترها إرادة إخفاء وقتها أو القرب من أن لا يخبر بأنها آتية وفيه أنه لا يناسب تعلق لتجزي به كما ذكره المصنف رحمه اللّه . قوله : ( متعلق بآتية ) وما بينهما اعتراض لا صفة حتى يلزم إعمال اسم الفاعل الموصوف ، وقوله : على المعنى الأخير لأنه يصير المعنى أظهرها لأجل الجزاء ، وهو صحيح بخلاف أخفيها وأسترها لأجل الجزاء فإنه لا وجه له ، وما قيل إنه غير بعيد لأنّ تعمية وقتها لتنتظر ساعة فساعة فيحترز عن المعصية ويجتهد في الطاعة لا يخفى ما فيه من التكلف الظاهر مع أنه لا صحة له إلا بتقدير لينتظر الجزاء أو لتخاف وتخشى . قوله : ( عن تصديق الساعة ) أي التصديق بالساعة إذ ليس المراد الصدّ عنها نفسها ، وقوله : أو عن الصلاة فالضمير لها وفيما قبله للساعة وقوله : نهى الكافر الخ إشارة إلى ما في الكشاف من أنّ المراد نهى موسى عليه الصلاة والسّلام عن التكذيب باللبعث أو أمره بالتصديق والعبارة لا تؤديه لأنها لنهي من لا يؤمن عن صدّه فلذا أوّله بوجهين ، أحدهما أنه ذكر السبب وهو الصدّ وأريد مسببه