تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
فليقضها إذا ذكرها إنّ اللّه تعالى يقول وأقم الصلاة لذكري
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ
كائنة لا محالة
أَكادُ أُخْفِيها
أريد إخفاء وقتها أو أقرب أن أخفيها فلا أقول إنها آتية ولولا ما في الأخبار
شرح
حديث صحيح رواه أصحاب السنن ووقع في البخاريّ « 1 » ، ولذا قال التوربشتي : إنّ الآية تحتمل وجوها ولكن الواجب المصير إلى وجه يوافق الحديث فالمعنى أقم الصلاة لذكرها لأنه إذا ذكرها فقد ذكر اللّه أو يقدر فيه مضاف أي لذكر صلاتي ، أو وقع ضمير اللّه موقع ضمير الصلاة لشرفها وخصوصيتها ا ه . وقيل : تبعا لصاحب الكشف وغيره لا نسلم أنّ الحديث يقتضي تعيين هذا الوجه لصحة إرادة الوجه الأوّل منه لأنّ وضع الصلاة إذا كان لتذكر المعبود وهي محله فإذا ذكرها المكلف تبادرت الحكمة في مشروعيتها إلى ذهنه فيكون حاملا على إقامتها ، ولذا جعل الزمخشريّ تأويل الحديث تمحلا وبهذا اندفع ما قيل : إنه لو أريد هذا القيل أقم الصلاة لذكرها كما في الحديث ، والجواب بأن ذكر الصلاة سبب لذكر اللّه فأطلق المسبب على السبب أو المضاف مقدّر ، أو المراد للذكر الحاصل مني فأضيف الذكر إلى اللّه لهذه الملابسة تكلف ولا يخفى أنه لا يزيل التكلف بل يزيده ، ثم إنه لا وجه لتخصيص الوجه الأوّل كما سترى والأظهر ما في بعض شروح الكشاف من أنه لما جعل المقصود الأصلي من الصلاة ذكر اللّه وهو حاصل مطلوب في كل وقت فإذا فاته الوقت المحدود له ينبغي المبادرة إليه ما أمكنه فهو من إشارة النص لا من منطوقه حتى يحتاج لما ذكر ، ولذا قال في أحكام الجصاص هذا لا ينافي كون المعاني الأخر مرادة من الآية فكأنه قال : أقم الصلاة المنسية لتذكرني فيها بالتسبيح والتعظيم أو لأذكرك بالثناء والمدح أو لأنها مكتوبة أو لتخصني بالذكر فيها فتدبر . قوله : ( كائنة لا محالة ) هذا مستفاد من تأكيدان والجملة الاسمية . قوله : ( أريد إخفاء وقتها ) لما كان الإخبار بأنها ستأتي تحقيقا إظهارا لها في الجملة ينافي إخفاءها أوّلوه بما ذكر من أنّ المراد إخفاء وقتها المعين ، ولما كان كونه من المغيبات يناسب أن يقال : أخفيها بدون أكاد فسروا أكاد بأريد وهو أحد معانيها كما نقله ابن جني في المحتسب عن الأخفش رحمه اللّه تعالى واستدلوا عليه بقوله :كادت وكدت وتلك خير إرادة * لو عاد من لهو الصبابة ما مضى . . .يعني أرادت وأردت لقوله : وتلك خير إرادة ، وقيل : أكاد هنا زائدة ا ه . قوله : ( أو أقرب أن أخفيها الخ ) يعني أنها بمعناها المعروف من أفعال المقاربة فالمراد إخفاء ذكرها الإجمالي ، والمعنى أنه تعالى كاد أن لا يذكرها ولو إجمالا لكونها أخفى المغيبات لكنه ذكرها إجمالا كما
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 597 ومسلم 684 ح 314 ، وأبو داود 442 والترمذي 178 والنسائي 1 / 293 وابن ماجة 696 ، أحمد 3 / 269 والدارمي 1 / 280 ، والبيهقي في السنن 2 / 218 ، والطحاوي في المشكل 1 / 187 ابن خزيمة 993 ، وابن حبان 1555 ، والبغوي 394 وأبو عوانة 1 / 385 وابن أبي شيبة 2 / 63 - 64 كلهم من حديث أنس بن مالك .