تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
لبدنه وانتقل إلى الحس المشترك فانتقش به من غير اختصاص بعضو وجهة
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
أمره بذلك لأنّ الحفوة تواضع وأدب ، ولذلك طاف السلف حافين وقيل : لنجاسة نعليه فإنهما كانتا من جلد حمار غير مدبوغ ، وقيل : معناه فرّغ قلبك من الأهل والمال
إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ
تعليل للأمر باحترام البقعة ، والمقدس يحتمل المعنيين
طُوىً
عطف بيان للوادي ونوّنه ابن عامر والكوفيون بتأويل المكان وقيل هو كثنى من الطيّ مصدر لنودي أو المقدّس أي نودي نداءين أو قدّس مرتين
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ
اصطفيتك للنبوّة ، وقرأ حمزة وأنا
شرح
ببركاته بقوله :إذا ما بدت ليلى فكلي أعين * وإن حدّثوا عنها فكلي سامع . . .فما وقع في شرح الكشاف للفاضل اليمني وتبعه غيره من أنّ المسموع هو الحرف والصوت ولا يعقل كون غيره مسموعا ، وأنّ المراد بسماعه من جميع الجهات أنه يسمع من كل جهة مثل ما يسمع من الأخرى لا أنه واحد بعينه فليس بسديد لمن ألقى السمع وهو شهيد ، وما ظن من أنه يعارضه قوله تعالى :وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ[ سورة مريم ، الآية : 52 ] فإنه صريح في سماعه من جهة واحدة فليس بشيء فإنّ الظرف حال من المفعول وقيد له لا للفعل ولا للفاعل أي حال كونه قريبا من جانب الطور ، ويجوز تعلقه به على حدّ رميت الصيد في الحرم ، وكذا قوله : نودي من شاطئ الوادي ونحوه ، وكذا لا حاجة إلى أن يقال : إنه محمول على ظاهره ، وهو تعالى قادر على أن يجعل في كل عضو قوّة سامعة مدركة للأصوات فلا يختص إدراكه بجهة وقد صرح به بعض العارفين ، وقوله : وانتقل إلى الحس المشترك أي انتقلت صورة منه إليه فلا يرد أنه يأباه كونه كلامه تعالى حقيقة إذ هو غير منتقل عنه تعالى . قوله : ( لأنّ الحفوة ) بكسر الحاء وجوّز ضمها وهي المشي بدون نعل ، وقوله : فرّغ قلبك من الأهل والمال وقيل : من الدنيا والآخرة وفيه بعد ووجهه أن يراد بالنعل كل ما يرتفق به وغلب على ما سواه تحقيرا ولذا أطلق على الزوجة نعل كما في كتب اللغة فما قيل : إنّ وجهه ليس بواضح ليس بواضح ، وقوله : باحترام البقعة أي تعظيمها لشرفها ، وقوله : يحتمل المعنين أي يجري على التفسيرين في النعلين لأنّ المقدّس بمعنى المنزه عن الأمور الدنيوية فيناسب التجرّد منها أو المطهر عن الدنس الحسي والمعنوي فيقتضي خلع ما فيه نجاسة ، وقيل : المراد بالمعنيين كونه اسم مفعول أو مكان ووجه التعليل ظاهر . قوله : ( عطف بيان للوادي ) أو بدل فهو مجرور على أنّ معناه المكان وقيل إنه جبل الطور وعلى الوجه الآخر فهو منصوب على المصدر إما بمقدّس أو نودي وعلى عدم تنوينه هو ممنوع من الصرف للعلمية ، والتأنيث باعتبار البقعة كما في سائر أسماء الأماكن ، أو للعدل كعمر ، وقيل للعجمة وكذا هو إذا كسرت طاؤه كما قرئ به ، وقوله : كثني أي لفظا ومعنى وظاهر أنه مصدر وقال ابن السيد أنه ما يطوى من جلد الحية ويقال : فعل الشيء طوي أي مرّتين فيكون موضوعا موضع المصدر ، واخترتك حذف مفعوله الثاني أي من الناس أو من قومك ، وقرأ حمزة بفتح همزة أنا عطف على أني أنا