تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
اخترناك
فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى
للذي يوحي إليك أو للوحي واللام تحتمل التعلق بكل من الفعلين
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي
بدل مما يوحي دال على أنه مقصور على تقرير التوحيد الذي هو منتهى العلم والأمر بالعبادة التي هي كمال العمل
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
خصها بالذكر وأفردها بالأمر للعلة التي أناط بها إقامتها وهو تذكر المعبود وشغل القلب واللسان بذكره ، وقيل : لذكري لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها أو لأن أذكرك بالثناء أو لذكري خاصة لا ترائي بها ولا تشوبها بذكر غيري ، وقيل لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة أو لذكر صلاتي لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال : من نام عن صلاة أو نسيها
شرح
ربك لأنه قرأه بالفتح أيضا وجوّز أبو البقاء رحمه اللّه أن يكون على تقدير ولأنا اخترناك فاستمع فعلق باستمع والأوّل أولى كذا في الدر المصون ، وقيل : إنه بتقدير فاعلم أنا الخ وهو معطوف على اخلع ولا يجوز عطفه على إني أنا ربك لأنّ حمزة رحمه اللّه لم يقرأ بالفتح . قوله : ( للذي الخ ) يعني أنّ ما موصولة أو مصدرية ، وقوله : واللام الخ أي إن لم تكن زائدة كما في ردف لكم كما قيل ، وتعلقه بكل منهما أي على البدل لا على أنه من التنازع كما فهمه أبو حيان حتى يرد الردّ بأنه لا يجوز تعليقه باخترتك لأنه يجب إعادة الضمير مع الثاني فيقال : فاستمع له لما يوحي فيجاب عنه بأنه أراد التعليق المعنوي من حيث الصلاحية ومراده ما قدّمناه وعبارته تحتمله لا تأباه كما توهم مع أنّ امتناع الحذف فيه ممنوع ، وفاء فاستمع سببية . قوله : ( دالّ على أنه مقصور الخ ) ضمير أنه للوحي لا للّه كما توهم وإفادته القصر من البدلية البعضية لأنك إذا قلت أكلت الرغيف ثلثه أفاد أنّ المأكول ثلثه لا غير ، ولا حاجة إلى القول بأنه من التخصيص بالذكر في مقام الاحتياج إلى البيان ، وأشار بقوله : الذي هو منتهى العلم والتي هي كمال العمل إلى أنّ القصر فيه ادّعائي بجعل ما عدا النهاية والكمال لكونه غير مقصود بالذات بل بالتبعية والعرض كأنه ليس بوحي فما قيل إنه لا يصح القصر لأنّ ما بعده إلى قوله : رب اشرح لي صدري الخ مما يوحي إليه لا وجه له ، ويلزم من التوحيد معرفة الصفات والأفعال الإلهية . قوله : ( خصها بالذكر ) أي مع دخولها في العبادة ، كما خص جبريل بالذكر بعد الملائكة ، وفي جعل إقامة الصلاة لأجل ذكره اللّه على أنه مضاف للمفعول ما يدل على أنها مخ العبادة وفصها ولذا قدّم هذا الوجه لدلالته على ما ذكر بخلاف ما بعده وهو ظاهر ، وقيل : المراد بقوله : خصها بالذكر بلفظه فيكون ما بعده تأسيسا ، ويجوز كونه تأكيدا وفيه نظر ، وقوله : للعلة أي إظهارا للعلة الخ ، وهو ضمير العلة وذكره لتذكير الخبر وقوله : وشغل القلب واللسان فالذكر شامل للقلبي واللساني . قوله : ( وقيل لذكري ) أي معنى لذكري فهو مضاف للفاعل والأمر بها يستفاد من كتابتها في الكتب الإلهية ، ومعنى لأن أذكرك بالثناء لأثني عليك أي لأثيبك عليها ، وقوله : ولا تشوبها أي لا تخالطها وهو مستفاد من التخصيص بالذكر ، وقوله : لأوقات ذكري فاللام وقتية بمعنى عند كما في كتبتها لخمس خلون ، وقوله : لذكر صلاتي اللام فيه وقتية أو تعليلية أي عند تذكرها أو لأجل تذكرها . قوله : ( لما روي الخ ) هذا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 334 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي