القصص بضم الهاء في الوصل والباقون بكسرها فيه
إِنِّي آنَسْتُ ناراً
أبصرتها إبصارا لا شبهة فيه وقيل الإيناس إبصار ما يؤنس به
لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ
بشعلة من النار وقيل جمرة
أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
هاديا يدلني على الطريق أو يهديني أبواب الدين فإنّ أفكار الأبرار مائلة إليها في كل ما يعنّ لهم ، ولما كان حصولهما مترقبا بني الأمر فيهما على الرجاء بخلاف الإيناس فإنه كان محققا ولذلك حققه لهم بأنّ ليوطنوا أنفسهم عليه ، ومعنى الاستعلاء في علي النار أنّ أهلها مشرفون عليها أو مستعلون المكان القريب منها كما قال سيبويه في مررت بزيد أنه لصوق بمكان يقرب منه
فَلَمَّا أَتاها
أي النار وجد نارا بيضاء تتقد في شجرة خضراء
نُودِيَ يا مُوسى
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ
فتحه ابن كثير وأبو عمرو أي بأني ،
شرح
والخبر والنبأ يجوز أعمالها في الظروف خاصة وإن لم يرد بها المعنى المصدري لتضمن معناها الحصول والكون ، وحمل عليه بعضهم هنا كلام الشيخين فمعنى لأنه حدث لأنه متضمن معنى حدث وهو الحصول أو التحدّث والإخبار ولا يخفى بعده لكن إبقاؤه على ظاهره أظهر لأنه هو المعروف فيه وأنّ وصف القصة بالإتيان أولى من وصف التحدث به وكونه مفعولا لا ذكر بتقدير فاذكر إذ رأى أي وقته والمراد ما وقع فيه من الأمر الغريب الجدير بأن يذكر ، وقوله :
وفيه الطور أي عنده ، وقوله : شاتية أي باردة برد الشتاء ومثلجة وقع فيها الثلج والتاء فيها للتأنيث لكونها صفة لليلة ، ولا حاجة لجعلها للمبالغة ولا إلى ادعاء التجوّز في الإسناد على أنها من شتوت بمعنى أقمت شتاء ، وقوله : إذ رأى قيل إنه بتقدير فبينما هو كذلك إذ رأى فإذ فيه فجائية بخلاف ما في التنزيل ولك أن تبقيها على ظاهرها وضم هاء الضمير للاتباع وهو الأصل فيها عند أهل الحجاز ، وهو اتباع لما بعده ، وقوله : أقيموا مكانكم أي فيه وفي نسخة بمكانكم . قوله : ( أبصرتها ) وقد ورد بهذا المعنى في كلام العرب أيضا في أبيات ومنه إنسان العين ، وقيل : الوجدان وقيل الإحساس وقيل غير ذلك وكقوله :آنست نبأة وقد راعها الق * ناص يوما وقد دنا الإمساء . . .والقبس معناه الشعلة عند أهل اللغة فعل بمعنى مفعول ولذا مرض تفسيره بجمرة ويشهد له قوله تعالى :بِشِهابٍ قَبَسٍ[ سورة النمل ، الآية : 7 ] أي شعلة ساطعة تقتبس من نار ، وأو في النظم الظاهر أنها لمنع الخلوّ ، وقوله : هاديا إشارة إلى أنّ المصدر مؤوّل باسم الفاعل واقتصر على المفرد ولم يقل : قوما يهدوني كما في الكشاف اكتفاء بما هو المتيقن وأشار إلى أنّ الهداية تحتمل معنيين الدلالة على الطريق لأنه ضل عنها كما قدّمه وهو الظاهر وفي تقديمه ما يدلّ على ترجيحه لمناسبته للمقام ، ولذا قال : فإنّ الخ لكنه قيل إنه لا يدفع البعد عنه ويعنّ لهم بمعنى يعرض ويطرأ ، وقوله : ولذلك حققه لهم بأنّ إشارة إلى أنّ التأكيد قد يكون لإفادة أنه أمر محقق وإن لم يكن ثمة تردّد أو إنكار ، وما ذكر في المعاني بناء على الأغلب كما صرّحوا به . قوله : ( ومعنى الاستعلاء الخ ) لما كان الاستعلاء عليها بحسب الظاهر غير مراد لأنه يقتضي دخولها أوّله بأنه بتقدير مشرفين عليها ، والإشراف الاطلاع وهو يتعدّى بعلى أو هو مجاز