أسماء اللّه تعالى على سائر الأسماء في الحسن لدلالتها على معان هي أشرف المعاني وأفضلها
وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
ففي تمهيد نبوّته صلّى اللّه عليه وسلّم بقصة موسى ليأتمّ به في تحمل أعباء النبوّة وتبليغ الرسالة والصبر على مقاسات الشدائد فإنّ هذه السورة من أوائل ما نزل
إِذْ رَأى ناراً
ظرف للحديث لأنه حدث أو مفعول لا ذكر قيل إنه استأذن شعيبا عليهما الصلاة والسّلام في الخروج إلى أمّة وخرج بأهله فلما وافى وادي طوى وفيه الطور ولد له ابن في ليلة شاتية مظلمة مثلجة وكانت ليلة الجمعة وقد ضل الطريق وتفرّقت ماشيته إذ رأى من جانب الطور نارا
فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا
أقيموا مكانكم وقرأ حمزة لأهله امكثوا هنا وفي
شرح
الظاهر موضع المضمر ولذا عبر بالتفنن لأنه أعمّ منه ، وفي الوجه الآتي لا تفنن فيه ، ونسبته أي الإنزال إلى من وصف بهذه الصفات ولذا وضع الظاهر موضع المضمر لتجري عليه الصفات ووجه التنبيه ظاهر ، وما ذكره من الحكاية بعيد جدا وفي قوله : ويجوز إشارة إلى ضعفه ، وقوله : صفة لمن قيل الظاهر البدلية فإنّ من وما الموصولة لا توصف ، وكأنه أراد الصفة المعنوية ، وإن كانت في اللفظ بدلا وفي بعض الحواشي أنهم يطلقون الصفة على كل تابع وكله قصور فإنّ ما ذكر مذهب الكوفيين ومذهب البصريين أنه يجوز وصفهما كالذي والتي فإنهما يوصفان ويوصف بهما ، وكذا ذو الطائية ذكره أبو حيان رحمه اللّه ، وقوله : خبر محذوف تقديره هو كما أنّ الرحمن إذا رفع على المدح مثله أو هو حينئذ خبر ثان وإفادته المدح لأنه نعت مقطوع لا أنه بتقدير نعم كما توهم وطبقات الأرض سبع طينية وترابية وسيأتي بيانها ، قيل :
الطبقة الترابية لا تحت لها على القول بكرية الأرض ، فالأحسن تفسيرها بالطينية ويشهد له قول أهل اللغة : الثرى الأرض الندية ، ولذا قال الزمخشريّ : ما تحت الأرضين السبع ، ولا يخفى أنه بعد تفسير المصنف لمراده بقوله : وهي آخر طبقاتها لا يرد عليه شيء فإنها متلاصقة لا متداخلة فتأمّل ؛ وتأنيث الحسنى لأنها صفة الجمع وكل جمع مؤنث ، وقوله : لدلالتها الخ أو لشرف الذات الموصوفة بها . قوله تعالى : (وَهَلْ أَتاكَالخ ) من عطف القصة فلا يضرّ تخالفهما خبرا وإنشاء مع أنها قد تؤوّل بالخبر والاستفهام تقريريّ لا إنكاريّ بناء على أنه أوّل إتيانه له ، وقوله : ففي أي اتبع والمعنى أتى بها عقبها وتمهيد نبوّته بنزول القرآن والوحي عليه كما يدلّ عليه ما قبله وقوله ليأتمّ أي ليقتدي به ويتسلى بقصصه ، والأعباء جمع عبء كحمل لفظا ومعنى ، والمراد بأعباء النبوّة مشاق التبليغ فعطفه عليه تفسيريّ ، وقوله : فإنّ هذه السورة الخ تعليل لمقدّر أو لما يفهم مما قبله أي لأنه محتاج إلى التثبيت والإرشاد في أوّل أمره ونزول هذه السورة ، كذلك لأنها من أوائل ما نزل عليه . قوله : ( لأنه حدث الخ ) أي مصدر هنا لأنه يكون اسما للكلام وهو كالجوامد لا يعمل ، ومصدر بمعنى التكلم فيعمل ويتعلق به الظرف حينئذ ، وفي شروح الكشاف أنّ القرينة على أنه أريد المعنى المصدري قوله : فقال لأهله امكثوا بخلاف قوله : هل أتاك حديث الغاشية فإنه بمعنى الخبر ، وقيل عليه إنّ الظاهر أنّ المراد القصة بتمامها والظرف يكفي لتعلقه رائحة الفعل ولذا نقل الشريف عن بعضهم أنّ القصة والحديث