ودعائه فأعلم أنه غنيّ ، عن جهرك فإنه سبحانه يعلم السرّ وأخفى منه وهو ضمير النفس وفيه تنبيه على أنّ شرع الذكر والدعاء والجهر فيهما ليس لإعلام اللّه بل لتصوير النفس بالذكر ورسوخه فيها ومنعها عن الاشتغال بغيره وهضمها بالتضرّع ، والجؤار ثم إنه لما ظهر بذلك أنه المستجمع لصفات الألوهية بين أنه المنفرد بها والمتوحد بمقتضاها فقال :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
ومن في ممن خلق الأرض صلة لتنزيلا أو صفة له والانتقال من التكلم إلى الغيبة للتفنن في الكلام ، وتفخيم المنزل من وجهين إسناد إنزاله إلى ضمير الواحد العظيم الشأن ونسبته إلى المختص بصفات الجلال والإكرام والتنبيه على أنه واجب الإيمان به والانقياد له من حيث إنه كلام من هذا شأنه ، ويجوز أن يكون أنزلنا حكاية كلام جبريل والملائكة النازلين معه ، وقرئ الرحمن على الجرّ صفة لمن خلق فيكون على العرش استوى خبر محذوف وكذا إن رفع الرحمن على المدح دون الابتداء ، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا والثرى الطبقة الترابية من الأرض ، وهي آخر طبقاتها ، والحسنى تأنيث الأحسن وفضل
شرح
لأن يكون جوابا للشرط لأنّ علمه للسرّ ، وأخفى ثابت قبل جهره وبعده وبدونه فهو يقام مقام الجواب وهو أمر اللّه له بعلمه لترتبه عليه والمقصود منه ترك ملازمته له لا فائدة الخبر وسيأتي بيانه وتخصيص القول بذكر اللّه مع إطلاقه لأنّ التعريف للعهد بقرينة الجواب فإنّ استواء الجهر والسرّ عنده يقتضي أنّ الجهر المذكور في خطابه ، وهو الدعاء كما لا يخفى . قوله : ( وأخفى منه وهو ضمير النفس ) فالسرّ ما أسر به إلى الغير وأخفى منه ما أضمره في نفسه ولم يظهره ، وقيل : السرّ ما أسررته في نفسك وأخفى منه ما ستسره فيها ، وأخفى أفعل تفضيل من الخفاء ، وقيل : فعل ماض يعني أنه يعلم أسرار العباد وأخفى عنهم ما يعلمه وقد قال الزمخشريّ : إنه ليس بذاك . قوله : ( وفيه تنبيه على أنّ شرع الذكر الخ ) ذكر في الكشاف بعد تقدير الجواب بما مرّ إنه إمّا نهى عن الجهر كقوله تعالى :وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ[ سورة الأعراف ، الآية : 205 ] وإمّا تعليم للعباد أنّ الجهر ليس لإسماع اللّه بل لغرض آخر كما ذكره المصنف رحمه اللّه هنا واختاره لأنّ الجهر ليس بمنهيّ عنه بل هو لحكمة ، وتصوير النفس إثباتا صورته ورسوخه فيها ، والجواز بضم الجيم وفتح الهمزة والراء المهملة ، كالصراخ لفظا ومعنى .
قوله : ( المستجمع لصفات الألوهية ) عداه باللام لأنه لازم يقال : استجمع الليل أي اجتمع ، وأمّا قول الفقهاء مستجمعا شرائط الصحة فليس بثبت كما في المغرب وظاهر كلام الجوهري خلافه فإنه ذكر مما سمع من قولهم : استجمع الفرس جريا واستجمع كل مجمع ، وجعل الأوّل تمييزا والثاني منصوبا على الظرفية غير لازم وكذا في تاج المصادر فما قيل إنّ الصواب أن يقول المصنف الجامع الخ لا وجه له . قوله : ( بين أنه المنفرد بها الخ ) تفرده بالألوهية من الحصر وتفرده بمقتضاها هو مدلول له الأسماء الحسنى ولام الاختصاص والتقديم يفيد ذلك ، وقوله : صلة أي ظرف لغو متعلق به وإذا كان صفة فهو مستقرّ . قوله : ( والانتقال من التكلم الخ ) فهو التفات لأنّ الظاهر من قبيل الغيبة فهو مثل ضميره ، وقيل : إنه من وضع