الجنسين ولا مفعولا له لأنزلنا فإنّ الفعل الواحد لا يتعدّى إلى علتين وقيل هو مصدر في موقع الحال من الكاف أو القرآن أو مفعول له على أن لتشقى متعلق بمحذوف هو صفة القرآن أي ما أنزلنا عليك القرآن المنزل لتتعب بتبليغه إلا تذكرة
لِمَنْ يَخْشى
لمن في قلبه خشية ورقة يتأثر بالإنذار أو لمن علم اللّه منه أنه يخشى بالتخويف منه فإنه المنتفع به
تَنْزِيلًا
نصب بإضمار فعله أو بيخشى أو على المدح أو البدل من تذكرة إن جعل حالا
شرح
لتشقى حتى يندفع الإيراد الأوّل ، فلا وجه له لأنه إذا كان مفعولا له لا يكون منصوبا على الاستثناء لأنه قسيم له فلا بدّ أن يكون مفرغا على أنّ الإنزال تعلق بعلتين إحداهما مثبتة والأخرى عامة منفية استثنى منها أخرى مثبتة وهما الشقاء والتعب وغيره من العلل أي ما أنزلنا عليك القرآن لتحمل مشاق التكليف وتتعب بها لعلة من العلل إلا لهذه العلة أو في حال من الأحوال إلا في هذه الحال ، وما قيل إنه لا شقاء فيه وإنّ هذا ينافي قوله : فلا يكن في صدرك حرج منه فليس بشيء ألا ترى قوله تعالى :سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا[ سورة المزمل ، الآية : 5 ] والفرق بين المقامين ظاهر ، فتأمّل . قوله : ( وقيل هو مصدر في موقع الحال ) فالاستثناء مفرغ والمصدر مؤوّل بالصفة أو قصد به المبالغة ولقلة وقوع المصدر حالا مرّضه ، وقوله : متعلق بمحذوف لدفع ما مرّ من تعدّي الفعل الواحد لعلتين وقد دفعه المعرب بوجه آخر ادّعى أنه المقصود في الكشاف وهو أنه معمول لتشقى أي لا تتعب لشيء إلا لكونه تذكرة وما ذكره المصنف رحمه اللّه من أنّ الظرف مستقرّ لم يرتضه في الكشف مع أنّ فيه تقدير متعلقه معرفة ، وهو غير معروف وحذف الموصول مع بعض صلته وقد أباه بعض النحاة وكون أل حرف تعريف خلاف الظاهر ، وقيل : إنه لو جعل حالا لم يلزم شيء من ذلك وفيه نظر .
تنبيه : قال الشاطبي : الفعل لا ينصب مصدرين ، ولذا قالوا في قول سيبويه رحمه اللّه :
أعلم اللّه زيدا العلم البين إعلاما إنّ العلم انتصب بإضمار فعل لا بأعلم لأنّ الفعل لا يعمل في مصدرين ولا ظرفي زمان ولا ظرفي مكان ولا حالين ، ولا تمييزين فإن جاء ما يوهمه حمل على البدل أو إضمار فعل وأجاز ابن الطراوة عمله في مصدرين أحدهما مؤكد والآخر مبين ورد بأنّ الفعل إنما يطلب المؤكد وإذا عمل في المبين فقد عمل في المؤكد لأنه بعض ما يعطيه وزيادة فلا يعمل في المبين إلا عند عدم المؤكد أو يؤتى به وأمّا نحو دكا دكا فليس منه . قوله :
( فإنه المنتفع به ) ذكره لأنّ القرآن تذكير للخاشي وغيره فأشار إلى أنّ التخصيص به على الوجهين لتنزيل غيره منزلة العدم والجار والمجرور متعلق بتذكرة أو صفة له وليس فيه إشارة إلى أنّ اللام للعاقبة ، كما قيل : بناء على أن يخشى بمعنى يؤول أمره إلى الخشية كما في هدى للمتقين وكذا ليس المراد من شأنه الخشية فإنه لا يلائم كلامه . قوله : ( بإضمار فعله ) فهو مفعول مطلق أي نزله تنزيلا ، وقوله : أو بيخشى ، والمعنى إلا تذكرة لمن يخشى المنزل الذي هو من قادر قاهر فإن من لم يخش غير مؤمن ، فيقدم على الارتياب والتكذيب والنصب على المدح بتقدير أعني والبدل بدل اشتمال ، وقوله : أو معنى يعني إذا كان استثناء منقطعا فإنه يفيد