الأصغر » قالوا : وما الشرك الأصغر ؟ قال : « الرياء والآية جامعة لخلاصتي العلم والعمل وهما التوحيد والإخلاص في الطاعة » وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأها في مضجعه كان له نورا في مضجعه يتلألأ إلى مكة حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم وإن كان مضجعه بمكة كان له نورا يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور حشو ذلك لنور ملائكة يصلون عليه حتى يستيقظ » وعنه عليه الصلاة والسّلام : « من قرأ سورة الكهف من آخرها كان له نورا من قرنه إلى قدمه ومن قرأها كلها كانت له نورا من الأرض إلى السماء » .
شرح
فيطلع عليه فيعجبني ، قال : لك أجران أجر السرّ وأجر العلانية قلت هو ما إذا كان ظهور عمله لأحد باعثا له على عمل مثله والاقتداء به فيه ونحو ذلك ، فإعجابه ليس بعمله ولا بظهوره بل بما يترتب عليه من الخير ومثله دفع سوء الظنّ ، ولذا قيل : ينبغي لمن يقتدى به أن يظهر أعماله الحسنة ، فمثل هذا له أجران بل أجور فالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أجاب كل أحد على حسب حاله ، وتسمية الرياء شركا أصغر صح عنه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » ، وقوله : والإخلاص في الطاعة بناء على ما فسرها به .
قوله : ( من قرأها في مضجعه « 2 » الخ ) أي في محل نومه ، ويتلألأ بالهمز بمعنى يشرق ، وقوله :
حشو ذلك أي هو مملوء بالملائكة عليهم الصلاة والسّلام يدعون له ، والبيت المعمور في السماء معروف وقد ذكر العراقي لهذا الحديث سندا ، وقوله : من قرأ سورة الكهف من آخرها قوله : من آخرها يحتمل معنيين أن يكون المراد به إلى آخرها ، ويحتمل أن يكون المراد من قرأ أواخرها لأنه ورد في حديث آخر من قرأ في ليلته من كان يرجو لقاء ربه الآية كان له نور من عدن أبين إلى مكة « 3 » ، والحديث المذكور قال العراقي رحمه اللّه : له سند إلا أنه ضعيف ومثله لا يضرّ في فضائل الأعمال ( تمت السورة ) اللهمّ ببركة كلامك العظيم نوّر بصائرنا وأبصارنا بنور الهداية والتوفيق لما يرضيك ، وصل وسلم على أشرف مخلوقاتك سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه صلاة وسلاما دائمين إلى يوم القيامة يا أرحم الراحمين .
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في الشعب 6831 وأحمد 5 / 428 و 429 كلاهما من حديث محمود بن لبيد .
وقال المنذري في الترغيب 1 / 69 : رواه أحمد بإسناد جيد ا ه وجاء في التقريب : محمود بن لبيد صحابي صغير جلّ روايته عن الصحابة ، روى له مسلم وأصحاب السنن ا ه .
وله شاهد من حديث معاذ أخرجه الحاكم 3 / 270 والبيهقي في الزهد 195 وفيه : « إن أدنى الرياء شرك » صححه الحاكم ورده الذهبي بقوله أبو مخذم - النضر بن معبد - قال أبو حاتم : لا يكتب حديثه وقال النسائي ليس بثقة ا ه . وأخرجه الحاكم 1 / 4 من طريق أخرى عن معاذ مرفوعا . قال الحاكم : صحيح .
وهذا الإسناد مصري لا يحفظ له علة ووافقه الذهبي .
فهذا يشهد لحديث محمود بن لبيد ويدل على أنه سمع من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو رواه عن رافع بن خديج كما رواه الطبراني .
( 2 ) لم أقف على إسناده . وقال الحافظ العراقي في تخريج البيضاوي فيما نقل عنه المصنف . له سند إلا أنه ضعيف ا . ه .
( 3 ) رواه البزار كما في المجمع 10 / 126 من حديث عمر بن الخطاب وقال الهيثمي : وفيه أبو قرة الأسدي لم ير وعنه غير النضر بن شميل وبقية رجاله ثقات ا ه . وقال ابن كثير في تفسيره : 3 / 104 : غريب جدا ا ه .