يتلى عليك ذكرها ، وقرئ ذكر رحمة على الماضي وذكر على الأمر
عَبْدَهُ
مفعول الرحمة أو الذكر على أنّ الرحمة فاعله على الاتساع كقولك : ذكرني جود زيد
زَكَرِيَّا
بدل منه أو عطف بيان له
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
لأنّ الإخفاء والجهر عند اللّه سيان والإخفاء أشدّ إخباتا وأكثر إخلاصا أو لئلا يلام على طلب الولد في إبان الكبر أو لئلا يطلع عليه مواليه الذين خافهم ، أو لأنّ ضعف الهرم أخفى صوته واختلف في سنه حينئذ فقيل ستون ، وقيل سبعون ، وقيل خمس وسبعون ، وقيل خمس وثمانون ، وقيل تسع وتسعون
شرح
أي ذو ذكر رحمة أو بتأويل مذكور فيه رحمة ربك لا بتأويل ذاكر كما قيل ، فإنه مجاز أيضا وكذا إذا كان مبتدأ . قوله : ( وقرئ ذكر رحمة على الماضي ) هذه تحتمل قراءة الحسن ذكر فعلا ماضيا مشدّدا ورحمة بالنصب على أنها مفعول ثان مقدّم على الأوّل ، وهو عبده والفاعل إمّا ضمير القرآن ، أو ضمير اللّه لعلمه من السياق ويجوز أن يكون رحمة ربك مفعولا أوّل على المجاز أي جعل الرحمة ذاكرة له وقيل : أصله برحمة فانتصب على نزع الخافض هذا ما في الكشف ، وقرأ الكلبي : ذكر ماضيا مخففا ونصب رحمة ورفع عبده على الفاعلية وكلام المصنف يحتمله . قوله : ( وذكر على الأمر ) والتشديد وهما مفعولان كما مرّ ولا يلزم ارتباطه بما قبله لجواز كونه حروفا على نمط التعديد كما مرّ فلا محل لها من الإعراب ، ولا يلزم في وجوه القراءات اتحاد معناها وإنما اللازم عدم تخالفها فإن كان اسما للسورة أو القرآن يقدّر له مبتدأ أو خبر وتكون هذه جملة مستأنفة وفاعل ذكر هو النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ورحمة الظاهر أنه منصوب على نزع الخافض وعبده مفعوله أي ذكر الناس برحمة ربك لعبده زكريا فلا وجه لما قيل إنه على هذا غير متصل بما قبله ، فالوجه حمل القراءات الأخر عليه ليتوافق ولا داعي للتكلف في دفعه بأنه إن أراد الاتصال المعنوي فهو موجود لجواز كون ضمير ذكر لكهيعص كما في الماضي وإن أريد في الإعراب فليس بلازم مع أنه يجوز جعله خبرا له بالتأويل المشهور في الإنشاء إذا وقع خبرا وكله تعسف مستغنى عنه . قوله : ( مفعول الرحمة ) على أنها مصدر مضاف لفاعله والمصدر وضع هكذا بالتاء لا أنها للوحدة حتى يمنع من العمل لأنّ صيغة الوحدة ليست الصيغة التي اشتق منها الفعل فلا تعمل عمله كما نص عليه النحاة ، وقوله : على الاتساع أي التجوّز في النسبة وقوله : بدل أي بدل كل من كل والفرق بينه وبين عطف البيان ظاهر . قوله :
( لأنّ الإخفاء والجهر عند اللّه سيان ) أصل النداء رفع الصوت وظهوره ، وقد يقال لمجرّد الصوت بل لكل ما يدلّ على شيء وإن لم يكن صوتا كما حققه الراغب فلا يرد عليه إنّ النداء يستلزم الرفع والظهور فيلزم الخفاء سواء كان بمعنى المخافتة والسرّ المقابل للجهر كما يشير إليه كلام المصنف أو بمعنى الخفاء على الناس وإن كان جهرا في مكان خال عنهم كما يشير إليه قوله : لئلا يلزم الخ قيل : ولدفع هذا الإيراد فسره الحسن بنداء لا رياء فيه فجعل الخفاء مجازا عن الإخلاص وعدم الرياء والوجه أنه كناية مع أنّ قوله : وظهوره قد يجعل عطفا تفسيريا للرفع ويكفي في الظهور اطلاع من ناداه عليه وهو يعلم السرّ وأخفى ولذا قيل :