تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
واحِدٌ
وإنما تميزت عنكم بذلك
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ
يؤمّل حسن لقائه
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً
يرتضيه اللّه
وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
بأن يرائيه أو يطلب منه أجرا ، روي أنّ جندب بن زهير قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إني لأعمل العمل للّه فإذا اطلع عليه سرّني فقال : « إنّ اللّه لا يقبل ما شورك فيه » فنزلت تصديقا له وعنه عليه الصلاة والسّلام : « اتقوا الشرك
شرح
كلمات اللّه وإليه أشار في الكشاف بقوله : والكلمات غير نافدة . قوله : ( يؤمّل حسن لقائه ) وفي نسخة يأمل حسن الخ وسقط كله من بعضها أي يؤمّل أن يلقاه بعد البعث وهو راض عنه ، ولذا قدّر فيه المصنف رحمه اللّه مضافا لأنه هو المرجوّ لا اللقاء إذ هو محقق ، ويجوز أن يجعل اللقاء هو المرجو والمعنى من رجا ذلك يعمل صالحا فكيف من يتحققه وفسر الرجاء في الكشاف بالخوف لأنه من الأضداد كما ذكره أهل اللغة أي من كان يخاف سوء لقائه وإنما المفتوحة وإن كفت بما في تأويل المصدر القائم مقام الفاعل واقتصر على ما ذكر لأنه ملاك الأمر ، وعن معاوية رضي اللّه عنه أنّ قوله :فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِالخ ، آخر آية نزلت وفيه كلام . قوله : ( بأن يرائيه أو يطلب منه أجرا ) ضمير يرائيه لأحد أي يعمل رياء للناس أو يأخذ على عمله أجرا كما تراه الآن وهو يقتضي المنع منه والزجر عليه ، وقوله : فإذا اطلع بصيغة المجهول وتشديد الطاء أي اطلع عليه أحد ، وقوله : إنّ اللّه لا يقبل ما شورك فيه جعل سرور العامل باطلاع أحد على عمله إشراكا له باللّه وإن كان في ابتداء عمله أخلص نيته وهو مشكل لأنّ السرور بالاطلاع عليه بعد الفراغ منه لا يقتضي الحبوط وحمله على ما إذا عمل عملا مقرونا بالسرور المذكور كما قيل : ينافيه قوله في أوّل الحديث : إني لأعمل العمل للّه « 1 » وإنما يجاب بما أشار إليه في الإحياء من أنّ العمل لا يخلو إذا عمل من أن ينعقد من أوّله إلى آخره على الإخلاص من غير شائبة رياء وهو الذهب المصفى أو ينعقد من أوّله إلى آخره على الرياء وهو شرك محبط أو ينعقد من أوّل أمره على الإخلاص ثم يطرأ عليه الرياء وحينئذ لا يخلو طروّه عليه من أن يكون بعد تمامه أو قبله والأوّل غير محبط لا سيما إذا لم يتكلف إظهاره ولم يتمنه إلا أنه إذا ظهرت له رغبة وسرور تام بظهوره يخشى عليه لكن الظاهر أنه مثاب عليه ، والثاني وهو المراد هنا فإن كان باعثا له على العمل ومؤثرا فيه أفسد ما قارنه وأحبطه ثم سرى إلى ما قبله ، وهو ظاهر فلا إشكال فيه ، فإن قلت هذا الحديث يعارض ما رواه الترمذي وغيره عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ رجلا قال يا رسول اللّه : إني أعمل العمل
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص 299 ، وابن منده وأبو نعيم في الصحابة وابن عساكر كما في فتح القدير للشوكاني 3 / 318 من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . قال كان جندب بن زهير إذا صلى أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح له ، فزاد في ذلك لمقالة الناس فلا يرد به اللّه فنزلت الآية ا ه . قلت : وهذا إسناد مظلم السدي الصغير متروك والكلبي متهم بالكذب .