تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

سورة مريم مكية

إلا آية السجدة وهي ثمان أو تسع وتسعون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كهيعص
أمال أبو عمرو الهاء لأن ألفات أسماء التهجي يا آت وابن عامر وحمزة الياء والكسائيّ وأبو بكر كليهما ونافع بين بين ونافع وابن كثير وعاصم يظهرون دال الهجاء عند الذال والباقون يدغمونها
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ
خبر ما قبله أن أوّل بالسورة أو بالقرآن فإنه مشتمل عليه أو خبر محذوف أي هذا المتلو ذكر رحمة ربك أو مبتدأ حذف خبره أي فيما
شرح
سورة مريم بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله : ( إلا آية السجدة ) وإلا آية وإن منكم إلا واردها كما في الإتقان ، وقوله : أمال أبو عمرو الهاء أي لفظ ها ولفظ يا ، وقوله : لأنّ ألفات أسماء التهجمي يا آت الخ ، أي منقلبة عن الياء والألف تمال لأسباب منها كونها منقلبة عن ياء فتمال تقريبا لها من أصلها ، وقدّم وجه الإمالة المذكورة لتعينه في لفظ ها بخلاف يا فإنّ إمالته تحتمل أن تكون لأجل مناسبة الياء المجاورة لها ، كما يمال سيال وإن لم تكن ألفه منقلبة وكأنه إيماء إلى أنه أصلها للتصريح بها في كثير منها كميم وجيم وعين وغين وهذا أمر تقديريّ لأنها لا اشتقاق لها لكن هذا مخالف لما ذهب إليه ابن جني في المحتسب وقال : إنه مذهب الخليل والجمهور وهو : أنّ الإمالة وضدّها ويسمى تفخيما وضما أيضا وهو من اصطلاحاتهم هنا وقد عبر به الزمخشريّ هنا تبعا لهم على عادته هما ضربان من التصرّف ، وهذه كالجوامد لا يعرف لها اشتقاق على الصحيح لكنها لما جعلت أسماء متمكنة قويت على التصرّف فحملت الإمالة والتفخيم فمن فخمها على الأصل ومن أمالها قصد بيان أنها تمكنت وقصدت بالتصرّف ، وإلا فألفها وإن كانت مجهولة لعدم اشتقاقها لكنها تقدّر منقلبة عن واو لأنه الأكثر ، قال : وهذا قول جامع فأعرفه وأغن به ، ثم إنّ قراءة أبي عمرو وجهت بعد صحتها نقلا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه خص ها لئلا تلتبس بها التي للتنبيه في مثل هؤلاء ، ولم يمل يا لأنّ الكسرة مستثقلة على الياء فكذا ما يعرب منها ، واعترض بأنه مع كونه لا يصلح وجها للتخصيص منتقض بإمالتهم نحو السيال ، وليس بشيء لأنّ التخصيص إضافي ورب شيء يخف وحده ويثقل إذا ضم إليه مثله ، وهو ظاهر مع أنّ اطراد مثله ليس بلازم . قوله : ( وابن عامر وحمزة الياء ) تنبيها على ما مرّ أو لمجاورة الألف للياء أو للفرق بينها وبين ما في النداء ولم يلتفت إليه أبو عمرو للفرار من جمع إمالتين ، ولأنّ حرف النداء لا احتمال له هنا لدخوله على ما يبعد نداؤه ، فتأمّل . قوله : ( خبر ما قبله ) من قوله : كهيعص إن جعل اسما للسورة أو القرآن كما مرّ ، وقوله : فإنه أي ما قبله أو كل واحد مما ذكر من السورة أو القرآن ، وقوله : مشتمل عليه أي على الذكر فيسند إليه تجوّزا أو بتقدير مضاف
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 245 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي